وعلى هذا أَيضًا قوله {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الخير لَشَدِيدٌ} . وقال بعض العلماء: إِنما سمّى المال ههنا خيرًا تنبيهًا على معنى لطيف، وهو أَنَّ المال [الذى] يحسن الوصيَّة به ما كان مجموعًا من وجه محمودٍ. وعلى ذلك قوله: {وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ الله بِهِ عَلِيمٌ} وقوله: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} قيل: عنى به مالًا من جهتهم، [و] قيل: إِن علمتم أَن عتقهم يعود عليكم وعليهم بنفع أَى ثواب.
وقوله تعالى: {أَحْبَبْتُ حُبَّ الخير عَن ذِكْرِ رَبِّي} أَى آثرت حبّ الخير عن ذكر ربِّى. والعرب تسمِّى الخيل الخير لما فيها من الخير. وقوله تعالى: {لاَّ يَسْأَمُ الإنسان مِن دُعَآءِ الخير} أَى لا يَفْتُر من طلب المال وما يُصلح دنياه. وقوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} أَى بخير لكم فإِن يكن تخفيفا كان خيرًا في الدّنيا والآخرة. وإِن يكن تشديدًا كان خيرًا في الآخرة لأَنَّهم أَطاعوا الله - تعالى ذِكرُه - فيه.
وقال ابن عرفة في قوله تعالى: {أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ} لم يكن على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خير من نسائه، ولكن إِذا عصينه فطلَّقهن على المعصية فمن سواهنَّ خير منهنّ.
وقال الرَّاغب: الخير والشَّرّ يقالان على وجهين:
أَحدهما: أَن يكونا اسمين كما تقدّم.