وممّا يورث الخُشَوع ترقُّبُ آفات النفس والعمل، ورؤية فضل كلّ ذى فضل عليك، وتنسّم العناءِ، يعنى انتظار ظهور نقائص نفسك وعملك وعيوبهما؛ فإِنَّه يجعل القلب خاشعًا لا محالة لمطالعة عيوب نفسه وأَعمالها ونقائِصها: من العجْب والكِبْر والرّياء وضعف الصّدق وقلَّة اليقين وتشتت النيّة وعدم إِيقاع العمل على الوجه الَّذى ترضاه لربّك وغير ذلك من عيوب النَّفس. وأَمّا رؤية فضل كلِّ ذى فضل عليك فهو أَن تراعى حقوق النَّاس فتؤدّيها ولا ترى أَنَّ ما فعلوه معك من حقوقك عليهم فلا تعاوضهم عليها فإِنَّ ذلك من رعونات النَّفس وحماقاتها، ولا تطالبهم بحقوق نفسك فالعارف لا يرى له على أَحد حَقًّا، ولا يشهد له على عيره فضلًا. فلذلك لا يعاقِب ولا يطالب ولا يضارب.