وقوله تعالى: {وَأَحَاطَتْ بِهِ خطيائته} فذلك أَبلغ استعارة. وذلك أَنَّ الإِنسان إِذا ارتكب ذنبًا واستمرّ عليه استجرّه إِلى ارتكاب ما هو أَعظم منه، فلا يزال يرتقى حتَّى يُطبع على قلبه فلا يمكنه أَن يخرج من تعاطيه. والاحتياط: استعمال ما فيه الحِياطة أَى الحفظ.
والثَّانى: في العلم نحو قوله تعالى {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} فالإِحاطة بالشئ علمًا هو أَن يعلم وجوده وجنسه وكيفيّته وقَدْره وغرضه المقصود به وبإِيجاده وما يكون هو منه، وذلك ليس إِلاَّ لله. وقال {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} فنفى ذلك عنهم. وقال صاحب موسى {وَكَيْفَ تَصْبِرُ على مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا} تنبيهًا أَنَّ الصّبر التَّام إِنَّمَا يقع بعد إِحاطة العلم بالشَّئ. وذلك صَعْبٌ إِلاَّ بفيض إِلهى.
وقوله تعالى: {وظنوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ} فذلك إِحاطة بالقدرة.
وقوله تعالى: {أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ الله عَلَيْهِمْ} أَى أَن يجوز في حكمه.
{وَلاَ يَحِيقُ المكر السيىء إِلاَّ بِأَهْلِهِ} أَى لا ينزل ولا يصيب.