فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 248

أَنَّ اللهَ يَعْلمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ القِيَامَةِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (المجادلة:7) ، (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْل التِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ) (المجادلة:1) ، فإذا علم العبد أن الله يراه احترز في عمله من معصية الله ومن كل ما يغضبه (وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلكُمْ وَرَسُولُهُ وَالمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عَالِمِ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) (التوبة:105) ، وكما قال العبد الصالح مؤمن آل فرعون: (وَيَا قَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلى النَّارِ تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا ليْسَ لِي بِهِ عِلمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلى العَزِيزِ الغَفَّارِ لا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِليْهِ ليْسَ لهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلا فِي الآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلى اللهِ وَأَنَّ المُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلى اللهِ إِنَّ اللهَ بَصِيرٌ بِالعِبَادِ) (غافر:44) ، كما أن دعاء الله باسمه البصير دعاء عبادة يوجب علينا أن ننظر ونتفكر، ونعتبر ونتذكر، ننظر في خلق الله: (أَفَلا يَنظُرُونَ إِلى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلى الجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ) (الغاشية:20) ، وكما أمرنا أن ننظر في خلق الله أمرنا أن نعتبر بفعل الله فيما مضى من الأمم الغابرة، فقال تعالى: (قُل سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ) (الأنعام:11) ، (قَدْ خَلتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المُكَذِّبِينَ) (آل عمران:137) .

الاسم السادس والعشرون من الأسماء الحسنى هو اسم الله الأول: فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في نص واحد من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في نص واحد من النصوص النبوية، قال تعالى في سورة الحديد: (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3) وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى صَالِحٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قال لفَاطِمَة لما جاءت إليه تَسْأَلُهُ خَادِمًا لها، فَقَال لهَا قولي: (اللهُمَّ رَبَّ السَّماَوَاتِ وَرَبَّ الأَرْضِ وَرَبَّ العَرْشِ العَظِيمِ رَبَّنَا وَرَبَّ كُلِّ شيء، فَالِقَ الحَبِّ وَالنَّوَى وَمُنْزِل التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالفُرْقَانِ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شيء أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ اللهُمَّ أَنْتَ الأَوَّلُ فَليْسَ قَبْلكَ شيء وَأَنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بَعْدَكَ شيء وَأَنْتَ الظَّاهِرُ فَليْسَ فَوْقَكَ شيء وَأَنْتَ البَاطِنُ فَليْسَ دُونَكَ شيء اقْضِ عَنَّا الدَّيْنَ وَأَغْنِنَا مِنَ الفَقْرِ) ، ورواه أيضا أبو داود والترمذي وابن ماجة وصححه الشيخ الألباني.

والأول دل على وصف الأولية، والأولية في اللغة أخص من الوحدانية لأنها مقيدة بوحدانية مقدمة من حيث الزمان، فهي بمعنى القَبلية خلاف البعدية أو التقدم خلاف التأخر، وهذه أولية زمانية، وهناك أولية عامة تتعلق بالمكان والمكانة من حيث تقدم الشيء على أفراد نوعه وجنسه بفضيلة ما، وأولية الله تقدمه على كل من سواه في الزمان، ومن الأولية أيضا تقدمه سبحانه على غيره في كل صفة كمال، وهذا معنى الكمال في الذات والصفات في مقابل العجز والقصور لغيره فلا يدانيه ولا يساويه أحد من خلقه، فهو تعالى منفرد بما استأثر به وهو الأول فيما اشترك فيه من الصفات المجردة عن الإضافة أي أنه الأعظم الأكبر.

واسم الله الأول يدل على ذات الله وصفة الأولية بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الأولية وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والغني والعلم والقدرة، والقوة والعزة والعظمة، وكل ما يلزم لكونه الأول الذي ليس قبله شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت