فهرس الكتاب

الصفحة 204 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسني الدالة علي صفات الفعل

المحاضرة الحادية عشر

27محسن رفيق جواد شافي منان

الحمد لله القدوس السلام، العزيز الجبار الذي لا يضام، الحي القيوم الذي لا ينام، (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة:255) ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ولد ولا والد له، ولا صاحبة له ولا نظير، ولا وزير له ولا مشير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى إخوانه النبيين والمرسلين، وسائر أصحابه وآل بيته أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد.

فحديثنا اليوم في شرح أسماء الله الحسنى وحصرها من الكتاب والسنة بدايته في هذه المحاضرة بالاسم الواحد والتسعين من أسماء الله الحسني، اسم الله المحسن، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد عند الطبراني وصححه الشيخ الألباني من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: (إذا حكمتم فاعدلوا وإذا قتلتم فأحسنوا، فإن الله عز وجل محسن يحب الإحسان) ، وكذلك ورد من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه أنه قال: حفظت من رسول الله صلي الله عليه وسلم اثنتين قال: (إن الله محسن يحب الإحسان إلي كل شيء فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) ، فهذان الحديثان ورد فيهما الاسم منونا مرفوعا، وقد ورد الحديث عند مسلم من حديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رضي الله عنه فيه ذكر الوصف قَالَ: (ثِنْتَانِ حَفِظْتُهُمَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم قَالَ:(إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الإِحْسَانَ عَلَي كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ) .

وقد ورد وصف الإحسان أيضا في آيات كثيرة كقول الله تعالى: (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ) (التغابن:3) ، وقال تعالى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِنْ طِينٍ) (السجدة:7) (وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ) (القصص:77) (ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) (المؤمنون:14) (أَتَدْعُونَ بَعْلا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ) (الصافات:125) وقال تعالى عن يوسف عليه السلام: (قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (يوسف:23) (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ) (يوسف:100) .

والمحسن في اللغة، فعله حَسُن يَحْسُن حُسْنا فهو حاسِنٌ، والحُسْنُ ضدُّ القُبْح وحَسَّن الشيء تحسِينا زينه، وأحْسَنَ إليه وبه صنع له وبه معروفا، وهو يحسن الشيء أي يعلمه بخبره، واستحسن الشيء رغب فيه وتعلق به واعتبره حَسَنا، والحَسَنةُ ضد السيئة، (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ) (النحل:30) والمَحَاسِنُ ضد المساوئ، والحُسْنَى البالغة الحسن في كل شيء، من جهة الكمال والجمال، كما قال تعالى: (لِلَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت