فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسنى الدالة على صفات الذات

المحاضرة الثامنة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلا تَكُونُوا كَالذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولئِكَ هُمُ الفَاسِقُونَ لا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الجَنَّةِ أَصْحَابُ الجَنَّةِ هُمُ الفَائِزُونَ لوْ أَنْزَلنَا هَذَا القُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لرَأَيْتَهُ خَاشِعا مُتَصَدِّعا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لعَلهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) أما بعد.

تحدثنا عن خمسة وثلاثين اسما من أسماء الله الحسني التي تدل على أوصاف ذات الحق سبحانه وتعالى، وهي على حسب ما ذكرناه الرب الإله الواحد الأحد الصمد السيد الحي القيوم المالك الملك المليك الحق المبين العلي الأعلى المتعال العظيم المجيد العليم الخبير القادر القدير المقتدر السميع البصير الأول الآخر الظاهر الباطن الكبير الحكيم العزيز الكريم القدوس السلام، وحديثنا اليوم عن بقية الأسماء الحسني التي تدل على أوصاف ذات الحق سبحانه وتعالى وهي على حسب ما تيسر في جمعنا لها اسم الله القوي واسمه المتين واسمه الغني واسمه الوارث على اعتبار أن معنى الوارث هو الباقي واسمه الرقيب، والآن نأتي إلى:

الاسم السادس الثلاثون من أسماء الله الحسنى وهو اسمه القوي، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (فَلمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (هود:66) وغالبا ما يقترن اسم الله القوي باسمه العزيز، لبين أن قوته عن عزة وغنى، لأن القوة دائما تتبعها مصلحة وحاجة تعود على صاحبها، أصحاب القوة في العالم إما يأمنون بها أنفسهم، أو يمنحونها لغيرهم طلبا لتبعيتهم وشراءا لذمتهم أو تهديدا لنهب لثرواتهم ومصا لدمائهم، أما رب العزة والجلال فهو الغني عن العالمين، وهو القوي الذي يلطف بالخلق أجمعين، فقوته عن عزة وقدرة وحكمة من أحكم الحاكمين: (اللهُ لطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ) (الشورى:19) يطعم ولا يطعم ويرزق ولا يرزق، يجير ولا يجار عليه، لا ملجأ للخلائق منه إلا إليه، (الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللهُ وَلوْلا دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللهِ كَثِيرًا وَليَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:40) (مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيز ٌ) (الحج:74) ويقول تعالى: (لقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلمَ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحديد:25) فالأمر بيده لأن قوته غالبه، وعزته لقوته مصاحبة، كتب العزة لأوليائه الذين وحدوه في قوته، ونزهوه في عظمته وعزته (كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ) (المجادلة:21) وقد جعل الذل والصغار على المخالفين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت