فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسنى الدالة على صفات الفعل

المحاضرة الرابعة

19قاهر قهار أكرم وهاب ديان

الحمد لله الذي يلطف بعباده وبريته، وهو الرؤوف في أقداره بكماله وحكمته، المهيمن على خلقه فلا يخرج شيء عن مشيئته، ذي النعم الغامرة، والمنن الظاهرة، أحمد حمدا كما يليق بجلاله وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فاطر السماوات العلا، ومنشئ الأرضين والثري، وأشهد أن محمدا عبده المجتبي، ورسوله المرتضي، بعثه على حين فترة من الرسل، ودروس من السبل، فدمغ به الطغيان، وأكمل به الإيمان، وأظهره على كل الأديان، وقمع به أهل الشرك الأوثان، فصلي الله عليه وسلم ما دام في السماء فلك، وما سبح في الملكوت ملك وعلى آله الطيبين الطاهرين وسائر أصحابه أجمعين، ومن اقتفى أثرهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

ذكرنا في حصر الأسماء الحسنى أربعين اسما لله كلها تدل على أوصاف ذاته، وهذه الأسماء هي الرب الإله الواحد الأحد الصمد السيد الحي القيوم المالك الملك المليك الحق المبين العلي الأعلى المتعال العظيم المجيد العليم الخبير القادر القدير المقتدر السميع البصير الأول الآخر الظاهر الباطن الكبير الحكيم العزيز الكريم القدوس السلام القوي المتين الغني الوارث الرقيب، وتحدثنا أيضا عن بعض أسماء لله التي تدل على أوصاف فعله، وهي الرحمن الرحيم الخالق الخلاق البارئ المصور المؤمن المهيمن الجبار المتكبر، واليوم نتحدث عن بعض الأسماء الأخرى التي تدل على أوصاف فعل الله وهي اسم الله القاهر، واسمه القهار، واسمه الأكرم، وكذلك الوهاب والديان.

الاسم الواحد والخمسون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله القاهر، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في نصين من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، في قوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) (الأنعام:18) (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) (الأنعام:61) ، ولم يأت اسم الله القاهر في السنة إلا في حديث حصر الأسماء الحسنى عند ابن ماجة.

والقاهر اسم الفاعل للموصوف بقهر غيره، فعله قهر يقهر قهرا فهو قاهِر، وقهرت الشيء غلبته وعلوت عليه مع إذلاله بالاضطرار، وتقول: أَخَذْتُهُم قَهْرًا أَي من غير رضاهم، وأُقْهِرُ الرجُل إذا وجَدْتَه مَقْهورا، أو صار أمرُه إلى الذل والصغار والقهر، وعند الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ عن يأجوج ومأجوج: (فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ فَيَسْتَقُونَ الْمِيَاهَ وَيَفِرُّ النَّاسُ مِنْهُمْ فَيَرْمُونَ بِسِهَامِهِمْ فِي السَّمَاءِ فَتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بِالدِّمَاءِ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا مَنْ فِي الأَرْضِ وَعَلَوْنَا مَنْ فِي السَّمَاءِ قَسْوَةً وَعُلُوًّا) ، وروى أحمد وصححه الشيخ الألباني من حديث حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِى وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشَرَ مَرَّاتٍ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ قَالَهَا عَشَرَ حَسَنَاتٍ وَحَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا عَشَرَ سَيِّئَاتٍ وَرَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا عَشَرَ دَرَجَاتٍ وَكُنَّ لَهُ كَعَشْرِ رِقَابِ وَكُنَّ لَهُ مَسْلَحَةً مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَي آخِرِهِ وَلَمْ يَعْمَلْ يَوْمَئِذٍ عَمَلًا يَقْهَرُهُنَّ فَإِنْ قَالَ حِينَ يُمْسِى فَمِثْلُ ذَلِكَ) ، فالقاهر في أسماء الله تعالى هو الغالِب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت