فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسنى الدالة على صفات الذات

المحاضرة الثانية

الحمد لله الواحد الأحد، المتفرد بالتوحيد، والمنفرد بالتمجيد، الذي لا تبلغه صفات العبيد، ليس له مثيل ولا نديد، وهو المبدئ المعيد، فعال لما يريد، لم يزل بصفاته أولا قديرا، ولا يزال عالما خبيرا، استوفي الأشياء علمُه، ونفذت فيها إرادته، فلم تعزب عليه خفيات الأمور، ولم تغيره سوالف الدهور، لم يلحقه كلل ولا تعب، ولا مسه لغوب ولا نصب.

خلق الأشياء بقدرته، ودبرها بمشيئته، وقهرها بجبروته، وذللها بعزته، فنحمده كما حمد نفسه، وكما هو أهله وكما حمده الحامدون من جميع خلقه، ونستعينه استعانة من فوض الأمر إليه، وأقر أنه لا ملجأ منه إلا إليه، ونستغفره استغفار مقر بذنبه، معترف بخطئه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إقرارا بوحدانيته، وإخلاصا لربوبيته، ونستهديه بالهدى، ونسأله التوفيق ومجانبة الردى.

وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبده ورسوله، ونبيه وصفيه وأمينه، أرسله إلى خلقه بالنور الساطع، والسراج اللامع، والحجج الظاهرة، والآيات الباهرة، والأعاجيب القاهرة، فبلّغ رسالة ربه، ونصح لأمته، وجاهد في الله حق جهاده، حتى تمت كلمة الله عز وجل، وظهر أمره، وانقاد الناس إلى الحق خاضعين، حتى أتاه اليقين، فصلوات الله عليه من قائد إلى هدى مبين، وعلى أهل بيته الطيبين، وعلى أصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين، ومن سار على دربهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

فقد علمنا أن أسماء الله عز وجل أسماء توقيفية، ومعنى أنها توقيفية يعنى أنه لا مجال للعقل فيها، ويجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه سبحانه وتعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص، فلا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا يوصف إلا بما سمي به نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد تحدثنا في المحاضرة الماضية عن أربعة أسماء، الاسم الأول هو اسم الله الرب والثاني اسمه الإله والثالث الواحد والرابع الأحد، واليوم نستكمل الحديث حول الاسم الخامس وهو اسم الله الصمد والسادس اسم الله السيد والسابع اسم الله الحي والثامن اسم الله القيوم.

الاسم الخامس لله عز وجل اسمه الصمد، فقد ثبت في القرآن السنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، دخلت عليه أل التعريف في قوله تعالى في سورة الإخلاص (قُل هُوَ اللهُ أَحَد اللهُ الصَّمَدُ) ولم يرد في القرآن إلا في هذا الموضع، وقد ورد في السنة في عدة مواضع منها ما رواه الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى كذَّبني ابنُ آدمَ ولم يكُن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك، فأَما تكذيُبهُ إيايَ فقوله: لن يعيدني كما بدأنِي، وليس أوَّلُ الخلقِ بأَهونَ عليَّ من إعادته، وأما شتمُهُ إيايَ فقولُه: اتَّخَذَ اللَّهُ ولدًا وأَنا الأَحدُ الصمدُ، لم أَلِدْ ولم أُولَد، ولم يكُن لي كُفوًا أحد) فسمي الله نفسه بالصمد، وعند البخاري أيضا من حديث أبي سعيد الخدريِّ رضي الله عنه قال: (قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم لأصحابِهِ: أَيعجِزُ أحدُكم أن يقرَأَ ثلثَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت