بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة السابعة
حصر الأسماء الحسني
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الذِي خَلقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْهَا زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللهَ الذِي تَتَساءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَليْكُمْ رَقِيبًا) .
حديثنا اليوم يتناول موضوعا من أهم الموضوعات في حصر الأسماء الحسنى وكيفية جمعها من القرآن والسنة، لأن هذا الموضوع الناس فيه بين طرفين ووسط.
فريق تساهل وتوسع في عد الأسماء الحسنى حتى سمي الله بما لم يسم به نفسه، وفريق ضيق على نفسه وجعل الأسماء فارغة عن الأوصاف كالمعتزلة، بل هناك من لم يثبت لله اسما ولا صفة.
مع أن المتفق عليه بين السلف أن أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها، ويجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه سبحانه وتعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مسئولا) (الإسراء:36) فتسمية الله بما لم يسم به نفسه قول عليه بلا علم فيكون محرما.
وقوله: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف:33) ولأن تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه أو إنكار ما سمي به نفسه جناية في حقه تعالى، فوجب سلوك الأدب في ذلك والاقتصار على ما جاء به النص.
فأسماء الله توقيفية وليست اصطلاحية، يجوز أن يقال: يا عليم ولا يجوز أن يقال: يا عاقل، ويجوز أن يقال: يا حكيم ولا يجوز أن يقال يا مهندس، وقد جاء في الأسماء الرحيم ولا يقاس عليه الرقيق، والحليم والصبور لا يجوز أن يقاس عليها الوقور والرزين، وفي أسمائه العليم ومن صفته العلم، فلا يجوز قياسه أن يسمى عارفا.
وأهل العلم متفقون على إطلاق الأسماء والصفات على الله بإذن شرعي ودليل نصي، فأسماء الله توقيفية وهذا هو مذهب أهل السنة كما سبق، وقد ثبت في السنة من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أن رَسُولَ اللّهِ قال: (لاَ أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِك) ، والتسمية من الثناء فدل على أن العقل لا مجال له في باب الأسماء إلا التصديق والوقوف عند النصوص، ومن الأدلة أيضا أنه لا يجوز تسمية النبي صلى الله وسلم بما ليس من أسمائه فالخالق أولى.
وتقول المعتزلة إن أسماء الله ليست توقيفية أي يجوز أن يسمى الله بكل اسم إذا كان متصفا بمعناه ولم يوهم نقصا وإن لم يرد دليل من الكتاب والسنة، وقد جرت مناظرة بين أبي الحسن الأشعري وشيخه أبي علي الجبائي في دخل رجل على الجبائي، فقال له: هل يجوز أن يسمى الله تعالي عاقلا، فقال الجبائي: لا لأن العقل مشتق من العقال، وهو