بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة السادسة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين وقيوم السماوات والأرضين، الذي لا فوز إلا في طاعته، ولا عز إلا بالخضوع لعظمته، ولا حياة إلا في حبه وطاعته، ولا نعيم إلا في قربه وجنته، ولا صلاح للقلب إلا بإخلاص نيته، إله عظيم كريم، عزيز رحيم، إذا أطيع أثاب وشكر، وإذا عصي تاب وغفر.
لا إله إلا الله، هو الواحد الأحد، لا شريك له في ألوهيته، ولا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، (فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَعَل لكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجا وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْوَاجا يَذْرَأُكُمْ فِيهِ ليْسَ كَمِثْلهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى:11) (للذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَللهِ المَثَلُ الأَعْلى وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (النحل:60) . (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لعِبَادَتِهِ هَل تَعْلمُ لهُ سَمِيّا) (مريم:65) سبحان من سبحت له السماوات وأملاكها، والنجوم وأفلاكها، والأرض وسكانها، والنجوم والجبال، والآكام والرمال، (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) (الرعد:13) (تُسَبِّحُ لهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَليما غَفُورا) (الإسراء:44) ، (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليْهِ وَسَلمُوا تَسْليما) (الأحزاب:56) فاللهم صلي وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلي آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين، أما بعد. .
فحديثنا اليوم يدور حول دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته، هذا الموضوع من أهم الموضوعات في باب الأسماء والصفات، لأنه يعرفنا بمنهج السلف الصالح في فهم هذا الباب وغيره من الأبواب، كما أنه يعرفنا بخطأ المنحرفين وكيف دخلت عليه شبه الشياطين.
دلالة أسماء الله تعالى على ذاته وصفاته تكون بالمطابقة وبالتضمن وباللزوم، الاسم يدل على الذات والصفة معا بدلالة المطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بدلالة التضمن ويدل على الصفة وحدها بدلالة التضمن أيضا، وقد يدل على أوصاف أخرى بدلالة اللزوم.
قد يسأل سائل ويقول: أريد أن أعرف المقصود أولا بدلالة المطابقة ودلالة التضمن ودلالة اللزوم، دلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على ما وضع له، أو وهي دلالة اللفظ على المعني الذي وضع له، مثل دلالة لفظ البيت على مجموع الجداران والسقف والأبواب والنوافذ.
فالاسم يطلق على الشيء لتميزه عن شيء آخر، وكل اسم أو لفظ ينطبق في دلالته على شيء اتفق العقلاء عليه اصطلاحا في كل لغة ولسان، فالألفاظ المنطوقة أو المكتوبة لها مدلولات معينة يعيها القلب ويدرك معناها، ولغة الخطاب على اختلاف الألسن في بني آدم مكونة من ألفاظ أو كلمات، أو جمل أو أسماء لها في الواقع مدلولات،