بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الأسماء الحسني الدالة علي صفات الفعل
المحاضرة الحادية عشر
إن الحمد لله نحمده ونستعينه من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل الله فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) ، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) ، أما بعد ..
فحديثنا اليوم بإذن الله تعالي عن خمسة أسماء من أسماء الله الحسني التي تدل علي صفات الفعل وهي اسم الله المسعر واسمه القابض والباسط والرازق والرزاق، ونبدأ الآن بالاسم السادس والثمانين من أسماء الله الحسني هو اسم الله المسعر، فقد سماه به النبي صلي الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في بعض النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما في سنن الترمذي وقال حسن صحيح وكذلك عند أبي داود وابن ماجه وأحمد في مسنده وصححه الشيخ الألباني جميعهم يروي من حديث أَنَسٍ بن مالك أنه قَالَ: قَالَ النَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ غَلاَ السِّعْرُ فَسَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يُطَالِبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) ، وكذلك أخرجه أحمد من حديث أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أنه قَالَ: (غَلاَ السِّعْرُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالُوا لَهُ لَوْ قَوَّمْتَ لَنَا سِعْرَنَا، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُقَوِّمُ أَوِ الْمُسَعِّرُ إني لأَرْجُو أَنْ أُفَارِقَكُمْ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِي بِمَظْلَمَةٍ فِي مَالٍ وَلاَ نَفْسٍ) ، وفي رواية عند أحمد فيها تقديم وتأخير وزيادة اسم الله الخالق من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ غَلاَ السِّعْرُ عَلَي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ سَعَّرْتَ فَقَالَ: (إِنَّ اللَّهَ هُوَ الخَالِقُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّازِقُ الْمُسَعِّرُ وإني لأَرْجُو أَنْ أَلْقَي اللَّهَ وَلاَ يَطْلُبُنِي أَحَدٌ بِمَظْلَمَةٍ ظَلَمْتُهَا إِيَّاهُ فِي دَمٍ وَلاَ مَالٍ) .
وهنا لا بد من التنبيه على قضية هامة في حصر العلماء للأسماء الحسنى فأغلبهم أو أكثرهم يستدلون بهذا الحديث في إثبات القابض الباسط الرازق ويستبعدون المسعر ودون ذكر سبب أو تعليل، وإنما هو استحسان بلا دليل، اللهم إلا إذا كان منهجهم أو منهج بعضهم أنه يعتبر رواية الوليد بن مسلم عند الترمذي ورواية عبد الملك الصنعاني عند ابن ماجة هي الأصل عنده في إثبات الأسماء، ولكنها كما تعلمون ليس ثابتة باتفاق العلماء، بل بعضهم يستبعد الرازق أيضا، فهل اسم الله المسعر ليس فيه كمال مطلق، أو أنه يحتمل معنى من معاني النقص عند الإطلاق فيلزم تقييده؟ وفي الحقيقة لم أجد لا هذا ولا ذاك، فهو من حيث الإطلاق أطلقه الرسول دون تقييد ومن حيث الكمال دلالته أبلغ من القابض والباسط لأنه يشملهما معا كما سنرى، لكن العجب أنني وجدت ذلك الأمر قد اجتمع عليه أعلام أجلاء كالإمام البيهقي وابن العربي والأصبهاني وابن منده حتى المعاصرين كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله، جميعهم استبعد المسعر، أما الرازق فذكره البيهقي وابن منده والأصبهاني وابن الوزير، وإن استبعد ابن الوزير مع المسعر القابض الباسط أيضا مع أنه لا دليل على القابض الباسط الرازق إلا هذا الحديث، وابن حجر رحمه الله استبعد الجميع مع ثبوت الحديث عنده