فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

منهج السلف في فهم الأسماء الحسنى

المحاضرة الثالثة - كيف ندعو الله بأسمائه؟

الحمد لله وكفى وسلام على نبيه المصطفى المجتبى سيدنا محمد، خير خلق الله، وصاحب الشفاعة عند الله، خصه الله بالمقام المحمود، وشرفه بالحوض المورود، أرسله إلى خلقه بالنور الساطع، والسراج اللامع، والحجج الظاهرة، والآيات الباهرة، والأعاجيب القاهرة، فبلّغ رسالة ربه، ونصح لأمته، وجاهد في الله حق جهاده، حتى تمت كلمة الله عز وجل، وظهر أمره، وانقاد الناس إلى الحق خاضعين، جاهد في الله حق جهاده حتى أتاه اليقين، لا وانيا ولا مقصرا، فصلوات الله عليه من قائد إلى هدى مبين، وعلى آل بيته الطيبين، وعلى أصحابه وأزواجه أمهات المؤمنين، عرَّفنا الله به الشرائع والأحكام، والحلال والحرام، وبيَّن لنا به شريعة الإسلام، حتى انجلت عنا الشبهات، وانكشفت عنا الظلمات، وظهرت لنا به البينات، فالسعيد من شرب من حوضه، وكان من أنصاره وحزبه، صلى الله عليه كما أمرنا في ذكره فقال: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النبي صلى الله عليه وسلم يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56) .

أما بعد

يقول الله عز وجل: (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) ، أصل الدعاء النداء والطلب والاستغاثة وتعظيم المدعو ومحبته وذكره والرغبة إليه، قال الله تعالى: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (البقرة:23) وقال الفراء: وادعوا شهداءكم من دون الله يعني آلهتكم يقول: استغيثوا بهم، وهو كقولك للرجل إذا لقيت العدو فادع المسلمين، ومعناه استغث بالمسلمين فالدعاء بمعنى الاستغاثة، وقد يكون الدعاء بمعني العبادة، على اعتبار أن من تعظمه عن حب تكثر من ذكر أسمائه، وتعود إليه في أمورك كلها، فتتوكل عليه وتستعين به حتى يصبح شغلك الشاغل الذي تطلب منه العون والنصرة، والمولاة في أي وقت، روى الترمذي وقال: حديث حَسَنٌ صحيحٌ من حديث النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ أن النبي صلى الله عليه وسلم قَال َ: (الدُّعَاءُ هُوَ العِبَادَةُ، ثُمَّ قَرَأَ:(وقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إنَّ الذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلونَ جَهَنَّمَ دَاخِرينَ) .

وروى مسلم عَنْ عَبْدِ اللّهِ بن مسعود، فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: (أُولئِكَ الذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ) (الإسراء:75) قَالَ: كَانَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا، وَكَانُوا يُعْبَدُونَ، فَبَقِيَ الذِينَ كَانُوا يَعْبُدُونَ عَلَى عِبَادَتِهِم وَقَدْ أَسْلَمَ النَّفَرُ مِنَ الْجِنِّ.

وأي داع عاقل يراعي في طلبه الدقة في اختيار المدعو، فلا بد من أن تتوفر فيه الأوصاف اللازمة لتحقيق مطلوبه، فلو كان فقيرا ما دعاه، ولو كان وضيعا ما دعاه، ولو كان كاذبا ناقصا ما دعاه، وإنما يدعوا ويطلب من كان لديه كمال في الذات والصفات، واستغناء عن الآخرين، فانظر إلى من تربطك به صلة نسب أو قرابة، أو زمالة أو صداقة، في حال ضيقك واضرارك ولجوئك إلى أحدهم، تتخير منهم الأغنى، فتقدم صاحب المليون على صاحب الآلاف، وتقدم منهم من اتصف بأعلى الأوصاف، فالأكثر حكمة هو يقدم للإدارة والأكثر خبرة يقدم في النصح والاستشارة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت