فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

المحاضرة الأولى

16الرحمن الرحيم

إن الحمد لله نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) أما بعد ..

يقول الله عز وجل: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) (الإسراء:110) ، هذه الآية تدل على أن أسماء الله عز وجل أعلام تدل على ذاته فكلها تدل على مسمى واحد، هذه الأسماء مترادفة باعتبار دلالتها على الذات، لكنها باعتبار دلالتها على الصفات مختلفة المعاني ومتنوعة لقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) فدعاء الله بها يكون بالوصف الذي تضمنه الاسم، فالفقير يدعوا باسمه الغني والضعيف يدعو باسمه القوي وهكذا في سائر الأسماء، فأسماء الله أعلام وأصاف أعلام تدل على ذاته وأوصاف تدل على معان وصفية متعدده، فمن أسمائه الحسنى الغفور والرحيم، الغفور علم علي ذاته وكذلك الرحيم: (وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم ُ) (يونس:107) ، وبين في موضع آخر أن الغفور ذو مغفرة: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) (الرعد:6) وكذلك الرحيم ذو رحمة (وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) (الكهف:58) .

وقد تحدثنا عن أسماء الله الحسنى التي تدل على أوصاف ذاته بالتضمن، فالسلف يجعلون أوصاف الله التي وردت في الكتاب والسنة على ثلاثة أنواع:

النوع الأول: صفات ذاتية، وهي كل صفة وصف الله نفسه بها في كتابه أو وصفه بها رسوله صلي الله عليه وسلم لا تتعلق بمشيئة الله، وهذه الصفات ملازمة لذات الله، لم يزل ولا يزال متصفا بها، كالعلم والقدرة والعزة والسمع والبصر والقوة، والحكمة والعلو والعظمة، وقد تكلمنا عن أربعين اسما من الأسماء الحسني كلها تدل على أوصاف ذاته سبحانه وتعالى.

النوع الثاني: صفات فعلية، وهي أفعال لله تتعلق بمشيئته وقدرته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالاستواء على العرش، والنزول إلي السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل وفي يوم عرفة، والمجيء لفصل القضاء يوم القيامة، والغضب والرضا والفرح والضحك والقبض والبسط وغير ذلك من أفعال الرب تبارك وتعالي.

النوع الثالث: صفات ذاتية فعلية وذلك باعتبارين، الأول باعتبار أصل الصفة وملازمتها للذات فلم يزل الله ولا يزال متصفا بها، ومثال ذلك: صفة الكلام فإنها صفة ذاتية باعتبار أصله والقدرة عليه لأن الله تعالى لم يزل ولا يزال متكلما، فالكلام من لوازم الكمال وضده من أوصاف النقص، والله سبحانه له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته، أما الاعتبار الثاني فباعتبار تعلق الصفة بمشيئة الله وقدرته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها، فالكلام صفة فعلية تتعلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت