فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 248

بمشيئته باعتبار أنه يتكلم في وقت دون وقت، فالله متصف بالكلام في الأزل، وشاء أن يتكلم بالقرآن وينزله وحيا عربيا على محمد صلي الله عليه وسلم.

وسون نتحدث ابتداء من هذه المحاضرة عن أسماء الله الحسنى التي تدل على أوصاف فعله، ونبدأ فيها بإذن الله باسم الله الرحمن الرحيم، متبعين نفس المنهج الذي سلكناه في حصر الأسماء الحسنى التي تدل على أوصاف ذات الله وهو أن يرد الاسم في نص من القرآن والسنة، على سبيل الإطلاق وغير مقيد بالإضافة، مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، لأن الأسماء كما علمنا هي أسماء توقيفية، لا يجوز فيها الاجتهاد العقلي أو الاستحسان الشخصي، لا يجوز تسمية الله من عند أنفسنا بناء على الاشتقاق من الفعل أو الوصف حسب اجتهاد الشخص، فباب الصفات والأفعال أوسع من باب الأسماء، ومن ثم لا بد أن نتقيد بالنص الذي ورد بالاسم فقط، والآن نبدأ باسم الله الرحمن وهو الاسم الواحد والأربعون.

الاسم الواحد والأربعون من أسماء الله الحسنى وهو اسمه الرحمن، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) ، وقوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسْمَاءُ الْحُسْنَى) (الإسراء:110) وقوله: (قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا) (مريم:75) وقوله: (الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا) (الفرقان:59) .

وقد ورد اسم الله الرحمن في خمسة وأربعين موضعا من القرآن، اقترن في ستة منها فقط باسمه الرحيم، ولم يقترن بغيره، كما ورد في قوله: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيم ُ) (البقرة:163) (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إلا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) (الحشر:22) (إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (النمل:30) (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم ِ) (فصلت:2) ، أما بقية المواضع فقد ورد الاسم منفردا دون اقتران كقوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه:5) (يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا) (مريم:85) (جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا) (مريم:61) (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا) (الفرقان:60) (إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ) (يّس:11) .

ومما ورد في السنة في النص على اسم الله الرحمن ما رواه أحمد وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (الْخَيْلُ ثَلاَثَةٌ فَفَرَسٌ لِلرَّحْمَنِ وَفَرَسٌ لِلإِنْسَانِ وَفَرَسٌ لِلشَّيْطَانِ فَأَمَّا فَرَسُ الرَّحْمَنِ فَالَّذِي يُرْبَطُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَعَلَفُهُ وَرَوْثُهُ وَبَوْلُهُ وَذَكَرَ مَا شَاءَ اللَّهُ، وَأَمَّا فَرَسُ الشَّيْطَانِ فَالَّذِي يُقَامَرُ أَوْ يُرَاهَنُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا فَرَسُ الإِنْسَانِ فَالْفَرَسُ يَرْتَبِطُهَا الإِنْسَانُ يَلْتَمِسُ بَطْنَهَا فَهِيَ تَسْتُرُ مِنْ فَقْرٍ) .

وفي المسند أيضا وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ خَنْبَشٍ رضي الله عنه أن رجلا سَأَلَه كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ كَادَتْهُ الشَّيَاطِينُ؟ قَالَ: جَاءَتِ الشَّيَاطِينُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الأَوْدِيَةِ وَتَحَدَّرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجِبَالِ، وَفِيهِمْ شَيْطَانٌ مَعَهُ شُعْلَةٌ مِنْ نَارٍ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِقَ بِهَا وَجْهَ َسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَهَبَطَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ قُلْ قَالَ مَا أَقُولُ: قَالَ: قُلْ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت