فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

شرح الأسماء الحسنى الدالة على صفات الذات

المحاضرة السابعة

الحمد لله الذي من علينا بنعمة الإسلام، وجعل التوحيد زينة الموحدين على الدوام، فعظموا ربهم ووحدوه وعبدوه وأحبوه، واعتقدوا أنه أول ليس قبله شيء، وآخر ليس بعده شيء، وظاهر ليس فوقه شيء، وباطن ليس دونه شيء، لم يزل متصفا بصفات الكمال ولا يزال، دائما باقيا بلا انقضاء ولا زوال، يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، الذي خلق كل شيء فقدره تقديرا، (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3) ، وأشهد ألا إله إلا الله، شهادة توافق ما قال ربنا جل ثناؤه وتقدست أسماؤه، وجلت آلاؤه، وشهدت بها ملائكته وأنبياؤه، (شَهِدَ اللهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ وَالمَلائِكَةُ وَأُولُو العِلمِ قَائِمًا بِالقِسْطِ لا إِلهَ إِلا هُوَ العزيز الحَكِيمُ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الإسْلامُ) (آل عمران:18) ، ونصلي ونسلم على أشرف الأنبياء والمرسلين، وآخر نبي للخلق أجمعين، وصاحب المقام عند مجيء رب العالمين وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربهم بإحسان إلي يوم الدين، (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلحْ لكُمْ أَعْمَالكُمْ وَيَغْفِرْ لكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) (الأحزاب:71) ، أما بعد.

فحديثنا اليوم يدول حول شرح ما تيسر من أسماء الله الحسني التي تدل على أوصاف ذاته سبحانه وتعالى، حديثنا عن اسم الله الكبير واسمه الحكيم واسمه العزيز واسمه الكريم وكذلك القدوس والسلام.

الاسم الثلاثون من أسماء الله الحسنى اسمه الكبير فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (لقمان:30) فالاسم فيه أداة أل، وكذلك قوله تعالى: (وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (سبأ:23) وقوله: (عَالِمُ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الكَبِيرُ المُتَعَالِ) (الرعد:9) وأيضا في قوله: (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (الحج:62) ودخلت عليه آدة الجر في قوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالحُكْمُ لِلهِ العَلِيِّ الكَبِيرِ) (غافر:12) ، (الإسراء:43) وكذلك التوين في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا) .

وفي السنة عند الإمام البخاري من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا قَضَى اللهُ الأَمْرَ في السَّمَاءِ ضَرَبَتِ المَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ، كَالسِّلسِلَةِ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟، قَالُوا لِلذِي قَالَ: الحَقَّ وَهْوَ العَلِىُّ الكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُو السَّمْعِ هَكَذَا وَاحِدٌ فَوْقَ آخَرَ وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِيَدِهِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِ يَدِهِ اليُمْنَى، نَصَبَهَا بَعْضَهَا فَوْقَ بَعْضٍ فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ المُسْتَمِعَ، قَبْلَ أَنْ يَرْمِىَ بِهَا إِلَى صَاحِبِهِ فَيُحْرِقَهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ حَتَّى يَرْمِىَ بِهَا إِلَى الذِي يَلِيهِ إِلَى الذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ حَتَّى يُلقُوهَا إِلَى الأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت