بسم الله الرحمن الرحيم
شرح الأسماء الحسنى الدالة علي صفات الفعل
المحاضرة السابعة
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، ولا إله إلا الله، إله الأولين والآخرين واحد أحد، سيد صمد، لا شريك له في ألوهيته، ولا شريك له في ربوبيته، ولا شبيه له في ذاته وصفاته وأفعاله، (تُسَبِّحُ لهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَليما غَفُورا) (الإسراء:44) ، (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليْهِ وَسَلمُوا تَسْليما) (الأحزاب:56) فاللهم صلي وسلم وبارك على أشرف الأنبياء والمرسلين، وعلي آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين، أما بعد.
فحديثا اليوم نبدأه بالاسم السادس والستين من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الطيب، اسم الله الطيب لم يرد في القرآن الكريم ولكن سماه به النبي صلى الله عليه وسلم علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في غير نص من النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه كما جاء في صحيح مسلم كتاب الزكاة من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: (أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا وَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ فَقَالَ:(يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُم) ، ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ وَغُذِىَ بِالْحَرَامِ فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ)، وروى الترمذي وحسنه الألباني من حديث سَعْدِ بْنِ أَبِى وَقَّاصٍ رضي الله عنه أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ كَرِيمٌ يُحِبُّ الْكَرَمَ جَوَادٌ يُحِبُّ الْجُودَ فَنَظِّفُوا أَفْنِيَتَكُمْ وَلاَ تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ) ، وهذا الحديث ليس أصلا في إثبات الاسم لأنه حديث حسن، والحديث الحسن هو ما اتصل سنده بنقل عدل خف ضبطه قليلا عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، فربما لا يضبط الراوي اللفظ في كونه اسما، ولذلك لم نعتد به في حصر الأسماء الحسنى وإنما في دلالة الاسم على الصفة، ولذلك فإنه ليس من أسمائه الحسني النظيف، وإنما الثابت الصحيح في الروايات الأخرى الجميل كما سيأتي، فالأصل في إثبات اسم الله الطيب هو حديث مسلم فتنبه.
والطيب في اللغة فعله طاب يطيب طيبا، فما أطيبه، يعني ما أجمله وما أزكاه وما أنفسه، وما أحلاه وما أجوده ويكون الطيب من الأشياء في المحسوسات وغيرها من المعنويات، فالطيب من المحسوسات هو ما لذ وزكا من خيار المطعومات والملبوسات في الدنيا والآخرة، كما ورد في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالًا طَيِّبًا) (البقرة:168) (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا) (الأنفال:69) وفي النكاح قوله تعالى: (وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) (النور:26) ، وفي الآخرة قال تعالى: (وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (الصف:12) .