فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 248

بسم الله الرحمن الرحيم

منهج السلف في فهم الأسماء الحسنى

المحاضرة الثانية - أسماء الله أعلام وأوصاف

(الحَمْدُ لِلهِ الذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ) (الأنعام:1) (الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَلَهُ الحَمْدُ فِي الآخِرَةِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيرُ) (سبأ:1) (الحَمْدُ لِلهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ جَاعِلِ المَلائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الخَلقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (فاطر:1) (الحَمْدُ لِلهِ الذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَهُ عِوَجَا قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا) (الكهف:2) (وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء:111) (قُلِ الحَمْدُ لِلهِ وَسَلامٌ عَلَى عِبَادِهِ الذِينَ اصْطَفي آللهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ) (النمل:59) (هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (غافر:65) (هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (الحديد:3) هو الأول فليس قبله شيء، وهو الآخر فليس بعده شيء، وهو الظاهر فليس فوقه شيء، وهو الباطن فليس دونه شيء، لم يزل بصفات الكمال ولا يزال، دائما باقيا بلا انقضاء ولا زوال، يعلم دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء، خلق كل شيء فقدره تقديرا، ورفع السماوات بغير عمد وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا نظير له ولا مثيل، ولا مشير له ولا وزير، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وحبيبه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد.

يقول الله عز وجل: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (الإسراء:110) هذه الآية تدل على أن أسماء الله أعلام، كلها تدل على مسمى واحد، وقوله تعالى: (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) تدل على أن أسماء الله أوصاف، فدعاء الله يكون بالوصف الذي تضمنه الاسم.

ولا بد أن نفرق أولا بين الاسم والصفة، الاسم هو ما دل على علم لتمييزه عن غيره، والصفة ما دلت على معنى يقوم بالذات أو دلت على نعت نعتت به، لو فرضا أن أحدا دخل القاعة الآن، وقال: أريد سعيدا، فهل يصح أن نقول خذ أي واحد من الحاضرين، فإنك تراهم سعداء فرحين منسجمين؟ لا، هو يريد شخصا بعينه، ولا يريد من اتصف بالسعادة، يريد من تخصيص الشخص العلمية لا الوصفية، ولذلك لو قلنا له من هو سعيد؟ فيه أربعة اسمهم سعيد، فمن تريد؟ فقال: أريد سعيد بن صالح؟ فالاسم الثاني - اسم أبيه - أعطاه مزيدا من العلمية والتمييز، فلوا قلنا له: فيه اثنان سعيد بن صالح، واحد جالس عند الباب، والثاني: آخر واحد من الطلاب، فيقول أريد سعيد بن صالح القحطاني، عند ذلك تميز هذا الطالب عن بقية الطلاب، وأصبح اسمه علما عليه دون غيره، لا يشاركه في الاسم غيره، فالاسم ما دل على علم لتمييزه عن غيره.

لكن لو نادي على سعيد بن صالح القحطاني، فقام إليه هذا الطالب، فوجده سعيدا فرحا يضحك ويمرح، وطيبا مستقيما صالحا، يزكيه زملاؤه، يقولون: والنعم، رجال ممتاز، زينه ما شاء الله، ووجد فيه فعلا صفة السعادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت