فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 248

وسلم، فَكَأَنَّهُمَا كَرِهَا ذَلكَ، قَال المُغِيرَة: فَسَمِعَتْ ذَلكَ المَرْأَةُ وَهِيَ فِي خِدْرِهَا، فَقَالتْ: إِنْ كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أَمَرَكَ أَنْ تَنْظُرَ فَانْظُرْ وَإِلا فَإِنِّي أَنْشُدُكَ - ألا تفعل - قَال المُغِيرَة: فَنَظَرْتُ إِليْهَا فَتَزَوَّجْتُهَا).

فمن حكمة الله أنه إن أعطي الكمال لأحد سواه سلبه الجمال، وإن أعطي الجمال لأحد سواه سلبه الكمال، وإن أعطي الكمال والجمال لأحد سواه سلبه دوام الحال، ومعلوم أن دوام الحال من المحال، فالوحيد الذي اتصف بالكمال والجمال هو رب العزة والجلال، كل اسم من أسمائه فيه الكمال والجمال، (تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الجَلالِ والإكرام) فإذا أضفت إلي كماله وجماله ما كان من إحسانه في ملكه، وإنعامه على خلقه، فإنه لا يتخلف عن حبه إلا الجاحدون وأصحاب القلوب والخبيثة، والنفوس الخسيسة، فإن الله فطر القلوب على محبة المحسنين إليهم، المتصفين بالكمال لديهم، وإذا كانت هذه فطرة الله التي فطر عليها القلوب، فمن المعلوم أن مقلب القلوب لا أحد يعظمه إحسانا وجمالا، أو إنعاما وكمالا، فلا شيء أكمل من الله، ولا شيء أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وكمال قدرته وبديع حكمته، سبحانه لا نحصي ثناء عليه هو كما أثني على نفسه، له على خلقه وجنه وإنسه، النعمة السابغة، والحجة البالغة، والسطوة الدامغة، ليس في أفعاله عبث، ولا في أوامره سفه، بل أفعاله كلها لا تخرج عن المصلحة والحكمة، والفضل والرحمة، كلامه صدق، ووعده حق، وعدله ظاهر في سائر الخلق، إن أعطي فبفضله ورحمته، وكرمه ونعمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وقد وصفه نبينا بأنه جميل، روي الإمام مسلم من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أنه قَال: (إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال) له جمال الذات وجمال الصافات، وجمال الأفعال في سائر المخلوقات، لا تقوى الأبصار في هذه الدار على النظر إلي رب العزة والجلال.

(اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (طه:8) فأي محبوب لنا أعظم ممن خلقنا وإليه مرجعنا، وأي كمال لغيره يضاهي كمال ربنا وجماله، وحسنه وجلاله، يقول تعالى: (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (الإسراء:110) (هُوَ اللهُ الخَالِقُ البَارِئُ المُصَوِّرُ لَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ العَزِيزُ الحَكِيمُ) (الحشر:24) .

وله الحياة كمالها فلأجل ذا: ما للمات عليه من سلطان - وكذلك القيّوم من أوصافه: ما للمنام لديه من غشيان - وكذاك أوصاف الكمال جميعها: ثبتت له ومدارها الوصفان - فمصحح الأوصاف والأفعال والأ: سماء حقا ذانك الوصفان - ولأجل ذا جاء الحديث بأنه: في آية الكرسي وذي عمران - اسم الإله الأعظم اشتملا على اسم الحي والقيوم مقترنان - فالكل مرجعها إلى الاسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشان، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت