بسم الله الرحمن الرحيم
المحاضرة الثالثة
الحمد لله رب العالمين، أحمده وأستعينه وأستغفره، وأومن به وأتوكل عليه، وأستهدي الله بالهدى، وأعوذ به من الضلالة والردى، من يهد الله فهو المهتدى، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة من أقر بربوبيته، وشهد بوحدانيته، وانقاد لمحبته وأذعن بطاعته، واعترف بنعمته، وفر إليه من ذنبه وخطيئته، وبريء إلي الله من حوله وقوته.
وأشهد أن سيدنا وحبيبنا محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله للإيمان مناديا، وإلى الجنة داعيا، وإلى صراطه المستقيم هاديا، وفي مرضاته ومحبته ساعيا، وبكل معروف آمرا، وعن كل منكر ناهيا، رفع ذكره، وشرح صدره، ووضع وزره، وجعل الذل والصغار على من خالف أمره، فصلي الله عليه وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلى يوم الدين، أما بعد.
نواصل الحديث حول حصر الأسماء الحسنى وفهم معناها، وكيف ندعو الله بها دعاء مسألة ودعاء عبادة، وقد تحدثنا عن ثمانية أسماء هي اسم الله الرب واسمه الإله، ثم الواحد والأحد والصمد والسيد والحي القيوم، واليوم نتحدث عن مجموعة أخرى من الأسماء وهي اسم الله المالك الملك المليك الحق المبين.
الاسم التاسع هو اسم الله المالك، فقد ورد في القرآن على سبيل الإضافة والتقييد مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، وإن كانت الإضافة تحمل معنى الإطلاق في الملكية، لكنه ورد في السنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا أيضا على الوصفية، ففي القرآن ورد مضافا في قوله تعالى: (قُلِ اللهُمَّ مَالِكَ المُلكِ تُؤْتِي المُلكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ المُلكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (آل عمران:26) ومالك الملك هو مالك عالم الشهادة، أي يملك ما في عالم الشهادة، (قُل يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ َكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلكُمْ تَهْتَدُونَ) (الأعراف:158) (إِنَّ اللهَ لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) (التوبة:116) ، فالمالك هو المنفرد بملكية الملك والملكوت، والحمد لله أنه المالك الوحيد، فلو كان له شريك لشق ذلك على سائر الخلق، ولما انصلح الحال في الملك: (وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء:111) (الذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَخَلَقَ كُل شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) (الفرقان:2) (أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا) (النساء:53) (قُل لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الأِنْفَاقِ وَكَانَ الإنسان قَتُورًا) (الإسراء:100) ، (أَمْ لَهُمْ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَليَرْتَقُوا فِي الأَسْبَابِ) (صّ:10) فتوحيد الله في اسمه المالك يعني أن المنفرد بالملك هو الله، (لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ) (الحديد:5) (وَلِلهِ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ) (النور:42) ودائما ما يأتي قبل ذكر انفراد الله بالملك أو بعد انفراده بالحمد (يُسَبِّحُ لِلهِ مَا فِي