فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 248

السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لَهُ المُلكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (التغابن:1) (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الإسراء:111) (تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الملك:1) .

هذا عن ملكية الله لعالم الملك، أما ملكيته عن عالم الملكوت أو عالم الغيب (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) فمالك يوم الدين هو الذي له الملك في عالم الملكوت أو عالم الغيب (المُلكُ يَوْمَئِذٍ لِلهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) (الحج:56) (قُل مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون:88) (فَسُبْحَانَ الذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (يّس:83) (وَتَبَارَكَ الذِي لَهُ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) (الزخرف:85) (وَلِلهِ مُلكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ) (الجاثية:27) .

وإذا كان هو سبحانه وتعالى مالك لكل شيء في عالم الغيب وعالم الشهادة، فهو المالك على سبيل الإطلاق والمالك على الدوام أزلا وأبدا، وإن كان نصوص القرآن لا تكفي وحدها لحصره أو عده ضمن الأسماء نظرا لعدم الإطلاق، فالذي ورد في القرآن يعد وصفا أكثر من كونه اسما، لكن الذي يجعله اسما لا وصفا هو ما سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم فيما ثبت من السنة، فقد ثبت عند الإمام مسلم رواية أَبُي بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّ أَخْنَع اسْمٍ عِنْدَ اللّهِ رَجُلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأَمْلاَكِ، لاَ مَالِكَ إِلاَّ اللّهُ عَزَّ وَجَل) ، فالرسول صلى الله عليه وسلم سماه مالكا على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، كما أنه ورد في القرآن علميا مقيدا، والقاعدة التي نسير عليها في حصر الأسماء أن يفيد الثناء بنفسه من غير إضافة، وأن يرد نص صريح صحيح في ذلك.

ومعنى مالك الملك أي الذي كان ملكه عن استحقاك، فعلة استحقاق الملك أمران: الأول صناعة الشيء وإنشائه وإيجاده واختراعه، فالمخترع يأخذ براءة الاختراع، والمؤلف يأخذ حق التأليف والطبع، وفي صحيح البخاري أن عُمَر بن الخطاب قال: (مَنْ أَحْيَا أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لهُ) وَيُرْوَى ذلك أيضا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلى الله عَليْهِ وَسَلمَ.

وإذا كان ملوك الدنيا لا يمكن لأحدهم أن يؤسس ملكه ويصنعه بمفرده، فلا بد له من ظهير معين سواء من أهله وقرابته، أو حزبه وجماعته، أو عشيرته وقبيلته، فمن الذي ساعد الحق في إنشاء الملك؟ ومن الذي عاونه علي إنشاء الخلق، ومن الذي أمسك السماء أن تقع على الأرض؟ من الذي كان مع الحق عند إنشاء الخلق؟ (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلينَ عَضُدًا) (الكهف:51) .

وعند البخاري من حديث عَمرانَ بن حُصينٍ أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: كان اللهَ ولم يكن شيء قبلهُ، وكان عرشه على الماء، ثم خلقَ السماواتِ والأرضَ، وكتب في الذكر كل شيء).

وما أحسن التعبير عن الملكية المطلقة بالتفصيل الذي ورد في قوله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: (طه مَا أَنزَلنَا عَلَيْكَ القُرْآنَ لِتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ العُلَى الرَّحْمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِن تَجْهَرْ بِالقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى اللهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ لَهُ الأَسْمَاء الحُسْنَى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت