والصلاح، عند ذلك يقول له سعيد صالح اسم على مسمى، اسم دل على ذاته وتميز به عن غيره، ووصف قام بذاته ونعت به فهو سعيد صالح اسم وصفة، لكن لو وجده حزينا باكيا عبوسا كئيبا، فاسدا مذموما، ففي هذه الحالة يقال: اسمه سعيد لكن بلا سعادة، ليست فيه صفة السعادة، ولا يتصف بالصلاح، فربما يقال: من الذي سماك سعيدا صالحا؟ ظلموك، فيقال الأسماء لا تعلل، فممكن يسمون واحدا فايزا أو فواز، وهو فاشل خسران تأتى نتيجته في ذيل نتيجة الامتحان، ويمكن للرجل أن يسمى ولده عند ولادته صخرا أو حربا، أو أسدا أو كلبا، أو جحشا أو كعبا، وهم يقصدون بهذه التسمية أولا تمييزه عن غيره، لأنه لا بد لكل شخص أو ذات إنسانية من أسماء تميزها بالعلمية، ويقصدون أيضا الأمل في أن تتحقق فيه الصفة التي يتضمنها الاسم، فالذي يسمي ولده صخرا يرغب أن تتوفر فيه صفة القوة والمتانة، والتماسك والصلابة، والذي يسمي ولده حربا يأمل أن تتوفر فيه صفة المقاتل الهمام، الفارس المقدام، والذي يسميه أسدا أو كلبا أو جحشا أو كعبا يرغب أن تتوفر فيه صفة الشجاعة والجرأة والوفاء، والتحمل والعظمة والبقاء، ولذلك كانت أغلب الأسماء، التي يسميها العرب مبنية على مراعاة الوصفية والعلمية معا، سمعتم عن أبي سفيان بن حرب، وعند البخاري تزوج أبو بكر امرأة من كلب، يعني من بني كلب، وسمعتم عن أم المؤمنين زينب بنت جحش وحمنة بنت جحش وعبد الله بن جحش، وسمعتم عن أبي بن كعب، وكعب بن مالك الذي تخلف عن غزوة تبوك من غير عذر، رضي الله عنهم أجمعين.
وممكن يسمون بنتا تفاحة أو زهرة أو غزال، أو يسمونها شهد أو بياضة أو نورة، أو قمر أو جواهر أو جميلة، ... وهى سوداء كالليل البهيم، أو قبيحة وجهها دميم، أو خبيثة الجوهر والمنظر، وغير ذلك مما هو معلوم.
فمن الممكن أن يسمى الشخص منصورا وهو مهزوم، فارس وهو أجبن خلق الله، فالأسماء في حقنا يراد بها العلمية مع احتمال وجود الوصفية أو عدم وجودها.
أما الأسماء في حق الله فهي علمية ووصفية، تضمنت الصفات ودلت عليها، فاسم الله القدير العلي الرحمن القوى العزيز الحكيم السميع العليم وغير ذلك من أسماء الله، دلت على إثبات صفة القدرة والعلو والرحمة والقوة والعزة والحكمة والسمع والعلم، فهي أعلام لقوله تعالى: (قُلِ ادْعُوا اللهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (الإسراء:110) كلها تدل على مسمى واحد، وهي أيضا أوصاف لقوله تعالى: (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الذِينَ يُلحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (الأعراف:180) فالله عز وجل من أسمائه الحسنى الغفور الرحيم، والغفور علم علي ذاته وكذلك الرحيم كما جاء في قوله تعالى: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يونس:107) وقوله (قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (يوسف:98) (نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الحجر:49) (الذِي خَلَقَ المَوْتَ وَالحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ العَزِيزُ الغَفُورُ) (الملك:2) (وَهُوَ الغَفُورُ الوَدُودُ) (البروج:14) فكل هذه الآيات تدل على اسمه الغفور الرحيم.
أما قوله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ العِقَابِ) (الرعد:6) وقوله (وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) (الكهف:58) فتدل على أن الغفور ذو مغفرة، والرحيم ذو رحمة وكذلك قوله (مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ) (فصلت:43) (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ