فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 248

وَذَرَأَ وَبَرَأَ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ، وَمِنْ شَرِّ مَا يَعْرُجُ فِيهَا، وَمِنْ شَرِّ فِتَنِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ طَارِقٍ، إِلاَّ طَارِقًا يَطْرُقُ بِخَيْرٍ يَا رَحْمَنُ، قَالَ - عبد الرحمن - فَطَفِئَتْ نَارُهُمْ وَهَزَمَهُمْ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.

وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ صَلَّى صَلاَةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهْي خِدَاجٌ ثَلاَثًا غَيْرُ تَمَامٍ، فَقِيلَ لأَبِى هُرَيْرَةَ إِنَّا نَكُونُ وَرَاءَ الإِمَامِ، فَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قَسَمْتُ الصَّلاَةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ فَإِذَا قَالَ الْعَبْدُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَمِدَنِي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) قَالَ اللَّهُ تَعَالَى أَثْنَى عَلَي عَبْدِي، وَإِذَا قَالَ: (مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) قَالَ: مَجَّدَنِي عَبْدِي، وَقَالَ مَرَّةً فَوَّضَ إِلَي عَبْدِي، فَإِذَا قَالَ: (إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) قَالَ هَذَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ، فَإِذَا قَالَ: (اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) قَالَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ.

وروى الإمام أحمد وأبو داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رضي الله عنه أِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: أَنَا الرَّحْمَنُ خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وَشَقَقْتُ لَهَا مِنِ اسْمِي فَمَنْ يَصِلْهَا أَصِلْهُ وَمَنْ يَقْطَعْهَا أَقْطَعْهُ، فَأَبُتَّهُ أَوْ قَالَ: مَنْ يَبُتَّهَا أَبُتَّهُ، وعند أي أبي داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح، وكذلك حسنه الشيخ الألباني، من حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِي قَالَ: (اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ في هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) ، وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ: (الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَي القَيُّومُ) .

والرحمن في اللغة صفة مشبهة، مستعملة كصيغة للمبالغة، وهي أبلغ من الرحيم، والرحمة في حقنا رقة في القلب تقتضي الإحسان إلى المرحوم بالعون، وتقتضي العطف والمسامحة، والرحمة تستدعى مرحوما فهي من صفات الأفعال، والرحمن اسم يختص بالله سبحانه وتعالى، ولا يجوز إطلاقه في حق غيره، ومعني الرحمن الذي رحم كافة خلقه بأن خلقهم، ووسع عليهم رزقهم، ووسعت رحمته كلَ شيء، فالرحمة في اسمه الرحمن شَمِلَت رحمته للمؤمنين والكافرين في هذه الدنيا، ورحمة الله من أعظم صفاته بالنسبة لعباده، فهي تفتح أبواب الرجاء والأمل وتدفع أبواب الخوف واليأس وتشعر الشخص بالأمان والأمان، والله عز وجل غلبت رحمته غضبه، ولم يجعل الله لنا في هذه الدنيا إلا جزءا يسير من واسع رحمته، به يتراحم الناس ويتعاطفون وكذلك سائر الأحياء في الأرض أجمعون، كما ثبت عند الإمام البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه سَمِع رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ جُزْءًا، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ، حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ، وفي رواية أخري عند البخاري: (إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأَسْ مِنَ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ) ، وفي الحديث المتفق عليه من حديث عُمَر بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ: قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ تَبْتَغِى، - وقد سبيت وابتعدت عن طفلها - إِذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا فِي السَّبْيِ أَخَذَتْهُ فَأَلْصَقَتْهُ بِبَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ - ليخفف ألم اللبن في ثديها وهي تبحث عن طفلها حتى وجدته فأخذته وضمته وأرضعته يقول عمر - فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَتَرَوْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت