أما دعاء العبادة فهو مراقبة العبد لربه توحيدا له في اسمه الرقيب فيرقي العبد بإيمانه إلى درجة الإحسان كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم في تعريفها: (الإِحْسَان أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ) ، فوجب على العبد أن يراقب ربه في طاعته وعبادته، ويعلم أنه معه من فوق عرشه يتابعه، يراه ويسمعه، وعند أبي داود وحسنه الألباني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: كَانَ رَجُلاَنِ فِي بَنِي إِسْرَائِيل مُتَآخِيَيْنِ فَكَانَ أَحَدُهُمَا يُذْنِبُ وَالآخَرُ مُجْتَهِدٌ فِي الْعِبَادَةِ فَكَانَ لاَ يَزَالُ الْمُجْتَهِدُ يَرَي الآخَرَ عَلي الذَّنْبِ فَيَقُولُ: أَقْصِرْ، فَوَجَدَهُ يَوْمًا عَلي ذَنْبٍ فَقَال لهُ: أَقْصِرْ، فَقَال: خَلِّنِي وَرَبِّي أَبُعِثْتَ عَلي رَقِيبًا، فَقَال: وَاللهِ لاَ يَغْفِرُ اللهُ لكَ أَوْ لاَ يُدْخِلُكَ اللهُ الْجَنَّة، فَقُبِضَ أَرْوَاحُهُمَا فَاجْتَمَعَا عِنْدَ رَبِّ الْعَالمِينَ فَقَال لِهَذَا الْمُجْتَهِدِ أَكُنْتَ بِي عَالِمًا أَوْ كُنْتَ عَلي مَا فِي يَدِي قَادِرًا، وَقَال لِلْمُذْنِبِ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَقَال لِلآخَرِ اذْهَبُوا بِهِ إِلي النَّارِ، قَال أَبُو هُرَيْرَةَ وَالذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لتَكَلمَ بِكَلِمَةٍ أَوْبَقَتْ دُنْيَاهُ وَآخِرَتَه ُ.
أحبتي في الله، (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَليْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.