حديث ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَال: (إِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نُسِخَتْ، وَلاَ وَاللهِ مَا نُسِخَتْ، وَلكِنَّهَا مِمَّا تَهَاوَنَ النَّاسُ، هُمَا وَالِيَانِ وَالٍ يَرِثُ، وَذَاكَ الذِي يَرْزُقُ، وَوَالٍ لاَ يَرِثُ، فَذَاكَ الذِي يَقُولُ بِالْمَعْرُوفِ، يَقُولُ لاَ أَمْلِكُ لكَ أَنْ أُعْطِيَكَ.
الاسم الأربعون من أسماء الله الحسنى اسمه الرقيب: فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى عن عيسى عليه السلام: (مَا قُلْتُ لهُمْ إِلا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَليْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَليْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) (المائدة:117) (إِنَّ اللهَ كَانَ عَليْكُمْ رَقِيبًا) (النساء:1) وقال: (لا يَحِلُّ لكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّل بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلا مَا مَلكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا) (الأحزاب:52) .
وعند البخاري ومسلم ابْنِ عَبَّاسٍ قَال قَامَ فِينَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خَطِيبًا بِمَوْعِظَةٍ فَقَال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تُحْشَرُونَ إِلى اللهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا:(كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَليْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ) أَلاَ وَإِنَّ أَوَّل الخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ القِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ عَليْهِ السَّلاَمُ، أَلاَ وَإِنَّهُ سَيُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ فَأَقُولُ يَا رَبِّ أَصْحَابِي، فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ فَأَقُولُ كَمَا قَال العَبْدُ الصَّالِحُ: (وَكُنْتُ عَليْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَليْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شيء شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيم ُ) قَال: فَيُقَالُ لِي إِنَّهُمْ لمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ).
والرقيب في اللغة فعيل بمعنى فاعل وهو الموصوف بالمراقبة، فعله رقب يرقب رقابة، والرقابة هي الحراسة والانتظار مع الحذر والترقب، والله رقيب راصد منتظر حافظ، لا يغيب عنه شيء، ومراقبته لخلقه عن استعلاء وفوقية، وقدرة وصمدية، مراقبته لخلقه دائمة في كل زمان، وكاملة في كل مكان، وعلى أفضل حال وأقوى وسيلة، فهو يرى المراقَب ويسمعه بكيفية تليق بجلاله، يرى أحوال العباد ويعلم أقوالهم ويحصى أعمالهم، ولا يخفى عليه شيء من سرائرهم، والمؤمن يشعر بالمراقبة الإلهية في سره ونجواه، وفي هذا من الترغيب والترهيب ما يدفعه إلى الطاعة ويمنعه من المعصية.
واسم الله الرقيب يدل على ذات الله وصفة الرؤية والمتابعة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الإبصار وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والعلم والهيمنة، والإحاطة والقوة والعظمة والعزة، وكل ما يلزم لقيام معنى المراقبة المطلقة ودوامها وما يترتب عليها.
كيف ندعو الله باسمه الرقيب دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في قول عيسى عليه السلام: (وَكُنْتُ عَليْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَليْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شيء شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيم ُ) وفي خطبة الحاجة كما ورد عند أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود قَال عَلمَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةَ الْحَاجَةِ: إِنَّ الْحَمْدَ لِلهِ نَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ وَنَعُوذُ بِهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا مَنْ يَهْدِ اللهُ فَلاَ مُضِل لهُ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِىَ لهُ وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا (اتَّقُوا اللهَ الذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللهَ كَانَ عَليْكُمْ رَقِيبًا)