فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 248

ابن القيم يذكر أن الموفقين عن الله عز وجل فهموا مراده وحكمته، وانتهوا إلى ما وقفوا عليه مما ووصلت إليه أفهامهم وعلومهم، وردوا علم ما غاب عنهم إلى أحكم الحاكمين، ومن هو بكل شيء عليم، وتحققوا بما علموه من حكمته، أن الله عز وجل له في كل ما خلق وأمر، وأثاب وعاقب، له من الحكمة البالغة مالا تبلغه عقولهم، وأنه تعالى هو الغنى الحميد، العليم الحكيم، فمصدر خلقه وأمره، وثوابه وعقابه، غناه وحمده، وعلمه وحكمه، ليس عن مشيئة مجردة، وقدرة خالية عن الحكمة، والمصلحة والرحمة، فهو سبحانه لا يسأل عما يفعل لكمال حكمته، وهم يسألون لبالغ حجته.

فكل اسم من أسماء الله تعالى يتضمن صفة من صفاته سبحانه وكل صفة من صفاته، صفة كمال، فإذا اقترنت صفة كمال بصفة كمال أخرى، نشأ عن ذلك كمال آخر غير الكمال الذي يدل عليه الاسم الواحد، أو الصفة الواحدة، فاقتران الصفات الإلهية ببعضها كمال عظيم ينشأ عنه خير كثير وفضل كبير يحتاجه كل عبد غني وفقير فاقتران الغنى بالكريم في قوله تعالى: (فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فيه من معاني الكمال ما فيه فليس كل غني كريما وليس كل كريم غنيا، ولن يكتسي الغني بالجمال إذا كان الغني بخيلا، ولن يكتسي الكريم بالكمال إذا كان الكريم فقيرا وليس هناك من غني كريم، غناه تام وكرمه تام، إلا رب العزة والجلال.

(إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56) فاللهم صلى وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد أفضل صلاة وأكمل سلام، وعلى آله وصحبه ومن سار على دربه إلي يوم الدين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت