الْقِيَامَةِ أَمْثَالَ الذَّرِّ فِي صُوَرِ الرِّجَالِ يَغْشَاهُمُ الذُّلُّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَيُسَاقُونَ إِلَى سِجْنٍ فِي جَهَنَّمَ يُسَمَّى بُولَسَ تَعْلُوهُمْ نَارُ الأَنْيَارِ يُسْقَوْنَ مِنْ عُصَارَةِ أَهْلِ النَّارِ طِينَةِ الْخَبَالِ).
واسم الله المتكبر يدل على ذات الله وعلى صفة الكبرياء والتعالي والقهر بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الكبرياء والتعالي وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والقدرة والصمدية، والهيمنة والعزة، والجبروت، واسم الله المتكبر دل على صفة من صفات الذات والفعل معا.
كيف ندعو الله باسمه المتكبر دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في الدعاء المأثور عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال: اللهم إني أسألك يا الله يا عزيز يا جبار يا متكبر، أنت الذي سجد لك ضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء ونور القمر يا الله لا شريك لك، أسألك بهذه الأسماء أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد، وفي صحيح مسلم من حديث مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أنه قَالَ: (جَاءَ أعرابي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ عَلِّمْنِى كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَالَ: قُل لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ لاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَالَ: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّى فَمَا لي؟ قَالَ: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) .
أما دعاء العبادة فنفي الكبر عن النفس بالتواضع، ونفي الشرك عن الفعل بالإخلاص، وخلع العبد عن النفس أوصاف الربوبية، فلا يتكبر ولا يتمظهر، ولا يتمنظر ولا يتبخطر، ولكن يتواضع لله المتكبر، روى الإمام مسلم من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ أنِ النَّبِي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ) ، وعند البخاري من حديث حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِيَّ أنه سَمِع النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ) ، والعتل هو الشديد الجافي الغليظ من الناس، والجواظ هو الجموع المنوع الذي يجمع المال من أي جهة ويمنع صرفه في سبيل الله، وفي رواية صحيحه عند أحمد من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص: (كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ جَمَّاعٍ مَنَّاعٍ) ، والجعظري هو الفظ الغليظ المتكبر وقيل هو الذي ينتفخ بما ليس عنده.
(إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب:56) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.