الْحِسَابِ) (غافر:27) وعند الترمذي وصححه الألباني من حديث ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَاجْبُرْنِي وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي.
أما دعاء العبادة فمظهر العزة التي يتعزز فيها المسلم بربه، وخضوعه لجبروته توحيدا لله في اسمه الجبار، فينفي عنه التجبر والتكبر، لعلمه أن المنفرد بذلك هو الله كما في قول عيسى عليه السلام: (وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا) (مريم:32) وعند النسائي وصححه الألباني من حديث حُذَيْفَةَ أَنَّهُ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعَهُ حِينَ كَبَّرَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ ذَا الْجَبَرُوتِ وَالْمَلَكُوتِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ، وَكَانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ سُبْحَانَ رَبِّىَ الْعَظِيمِ، وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ قَالَ: لِرَبِّى الْحَمْدُ لِرَبِّى الْحَمْدُ، وَفِى سُجُودِهِ: سُبْحَانَ رَبِّىَ الأَعْلَى، وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ: رَبِّ اغْفِرْ لي رَبِّ اغْفِرْ لي .. إلى آخر الحديث.
الاسم الخمسون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله المتكبر، فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في موضع واحد من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، في قوله تعالى: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (الحشر:23) ، وروى أحمد في المسند بسند صحيح عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنه أنه قَالَ: قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم هَذِهِ الآيَةَ وَهُوَ عَلَى المِنْبَرِ: (وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون َ) قَالَ: (يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَا الجَبَّارُ أَنَا المُتَكَبِّرُ أَنَا المَلِكُ أَنَا المُتَعَالِ، يُمَجِّدُ نَفْسَهُ، قَالَ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرَدِّدُهَا حَتَّى رَجَفَ بِهِ المِنْبَرُ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ سَيَخِرُّ بِهِ) والحديث ورد عند مسلم بلفظ: (يَطْوِى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ السَّماَوَاتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ يَأْخُذُهُنَّ بِيَدِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ ثُمَّ يَطْوِى الأَرَضِينَ بِشِمَالِهِ ثُمَّ يَقُولُ أَنَا الْمَلِكُ أَيْنَ الْجَبَّارُونَ أَيْنَ الْمُتَكَبِّرُونَ) وإن كان لفظ الشمال فيه مقال.
والمتكبر هو ذو الكبرياء وهو الملك اسم فاعل للموصوف بالكبْرياء، والمتكبر هو العظيمُ المتعالي القاهِرُ لعُتَاةِ خَلقِهِ إذا نازعوه، فإذا نازعوه العظمة قصمهم، والمتكبر أيضا هو الذي تكبر عن كل سوء وتكبر عن ظلم عباده، وتكبر عن الشرك في العبادة فلا يقبل من العبادة إلا ما كان خالصا له، وعند مسلم من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ) ، وأصل الكبر والكبرياء الامتناع، والكبرياء في صفات الله مدح وفي صفات المخلوقين ذم، فلا كبرياء لسواه، وهو المتفرد بالعظمة والكبرياء، وكل من رأى العظمة والعجب والكبرياء لنفسه على الخصوص دون غيره كانت رؤيته خاطئة كاذبة باطلة، لأن الكبرياء لا تكون إلا لله، والأكرمية مبنية على الأفضلية في تقوى الله، والتاء في اسم الله المتكبر تاء التفرد والتخصص لأن التعاطي والتكلف والكبر لا يليق بأحد من المخلوقين، وإنما سمة العبد الخضوع والتذلل، (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِين َ) (الزمر:60) (وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ) (غافر:27) (الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ) (غافر:35) ، وعند الترمذي وحسنه الألباني من حديث عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ