فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 248

المستكبرين، الظالمين الكافرين (وَرَدَّ اللهُ الذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) (الأحزاب:25) فالله قوي شديد العقاب لا يرد بأسه عن القوم الكافرين، (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآياتِ اللهِ فَأَخَذَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ) (الأنفال:52) (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَاب ِ) (غافر:22) ، وفي مسند الإمام أحمد وحسنه الألباني من حديث عَائِشَة رضي الله عنها في ذكرها لقصة يوم الخندق أنها قَالتْ: (وَبَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَل الرِّيحَ عَلى الْمُشْرِكِينَ فَكَفَى اللهُ عَزَّ وَجَل الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) .

والقوي في أسماء الله معناه أنه صاحب القدرة المطلقة وكمال المشيئة، والقوة خلاف الضعف والعجز، وهي الاستعداد الذاتي للقيام بالفعل، والله سبحانه قوي في ذاته غيُر عاجز، لا يعتريه ضعف أو قصور، ولا يتأثر بوهن الدهور، ولا يمنعه مانع ولا يدفعه دافع، فالقُوَّةُ نقيض الضعف قال الله عز وجل لموسى حين كتب له الأَلواح: (فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ) (لأعراف:145) أَي خذها بقُوَّة في دينك وحُجَّتك، وقال ليحي: (يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ) (مريم:12) أَي بِجِدّ وعَوْن من الله تعالى.

واسم الله القوى يدل على ذات الله وعلى صفة القوة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة القوة وحدها بدلالة التضمن، كما قال تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) (الذريات:58) ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والملك والصمدية، والعظمة والأحدية، والقدرة والعزة، وكل ما يلزم لقيام صفة القوة وما يترتب عليها، واسم الله القوي دل على صفة من صفات الذات.

كيف ندعو الله باسمه القوي دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يسأل الضعيف في دعائه باسمه القوي، وكما في صحيح مسلم من حديث مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أنه قَال: (جَاءَ أعرابي إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَال عَلِّمْنِى كَلاَمًا أَقُولُهُ، قَال: قُل لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ اللهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالحَمْدُ لِلهِ كَثِيرًا، سُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالمِينَ لاَ حَوْل وَلاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ، قَال: فَهَؤُلاَءِ لِرَبِّى فَمَا لي؟ قَال: قُلِ اللهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمني وَاهْدِنِي وَارْزُقْنِي) ، وقال تعالى: (وَلوْلا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَل مِنْكَ مَالًا وَوَلدًا) (الكهف:39) .

أما دعاء العبادة فهو أن يتعزز المؤمن بقوة الله، وأن يسخر قوته في طاعة الله، وإن هم بالظلم تذكر قوة الله، قال تعالى: (أَوَلمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرا ً) (فاطر:44) ، وفي صحيح مسلم من حديث أَبِى هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الْمُؤْمِنُ الْقَوِىُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ وَفِى كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ وَإِنْ أَصَابَكَ شَىْءٌ فَلاَ تَقُلْ لوْ أَنِّى فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا. وَلكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَل فَإِنَّ لوْ تَفْتَحُ عَمَل الشَّيْطَانِ)، وروى الطبراني وقال الألباني: صحيح لغيره من حديث معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقدس أمة لا يقضى فيها بالحق ولا يأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع) ، وعند النسائي وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبِى عَقْرَبٍ رضي الله عنه أنه قَال: سَأَلْتُ رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّوْمِ فَقَال: صُمْ يَوْمًا مِنَ الشَّهْرِ، قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ زِدْنِي زِدْنِي إِنِّي أَجِدُنِي قَوِيًّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت