، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ ليَرُدُّنِي قَال: صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وفي سنن ابن ماجه وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو أنه قَال جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فَقَرَأْتُهُ كُله فِي ليْلةٍ، فَقَال رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنِّي أَخْشَى أَنْ يَطُول عَليْكَ الزَّمَانُ وَأَنْ تَمَل فَاقْرَأْهُ فِي شَهْرٍ، فَقُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَال: فَاقْرَأْهُ فِي عَشْرَةٍ، قُلْتُ: دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي، قَال: فَاقْرَأْهُ فِي سَبْعٍ، قُلْتُ دَعْنِي أَسْتَمْتِعْ مِنْ قُوَّتِي وَشَبَابِي فَأَبَى.
الاسم السابع والثلاثون من أسماء الله الحسنى اسمه المتين فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في آية واحدة من الآيات القرآنية، في قوله تعالى: (إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) ، وفي سنن أبى داود والترمذي وصححه الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه أنه قَال: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) .
والمتين في اللغة هو الشيء الثابت في قوته، وشدة عزمه وتماسكه، وسعته وكماله وعظمته، متن يمتن متانة أي قوي مع صلابة واشتداد، ويلحق بهذا المتون الامتداد، فيكون المتين بمعنى الواسع، والله متين في ذاته قوي شديد وواسع كبير، فلا تنقطع قوته ولا يلحقه كلل في مشيئته، فالمتين هو القوي الشديد الذي لا يلحقه في أَفعاله مشقةٌ ولا كُلْفة ولا تعَبٌ، وقال تعالى: (وَأُمْلِي لهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:183) (القلم:45) ، الكيد على إطلاقه هو التدبير في الخفاء بقصد الإساءة أو الابتلاء أو المعاقبة والجزاء، وقد يكون عيبا مذموما إذا كان بالسوء في الابتداء، وقد يكون محمودا إذا كان لتدمير كيد الكافرين والسفهاء، فإذا كان الكيد عند الإطلاق كمالا في موضع ونقصا في آخر فلا يصح إطلاقه في حق الله دون تخصيص، كقول القائل: الكيد صفة الله، فهذا باطل لأن الإطلاق فيه احتمال اتصافه بالنقص أو الكمال، لكن يصح قول القائل: الكيد من الله إنما هو للابتلاء والمعاقبة والجزاء، فهو كيد مقيد لا يحتمل إلا الكمال فجاز أن يتصف به رب العزة والجلال، كما أثبت ذلك لنفسه فقال: (إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا) (الطارق:16) (وَأُمْلِي لهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ) (الأعراف:183) فوصف الله كيده للكافرين بأنه كيد شديد قوي متين لا يمكن لأحد رده أو ولا يمكن للكافرين صده، والله غالب على أمره كتب الغلبة لنفسه ورسله.
واسم الله المتين يدل على ذات الله وعلى صفة الشدة والقوة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة القوة وحدها بدلالة التضمن ويدل باللزوم على الحياة والقيومية، والقدرة والعزة، والملك والعظمة، وكل ما يلزم لقيام صفة الثبات في القوة وما يترتب عليها، واسم الله المتين دل على صفة من صفات الذات.
كيف ندعو الله باسمه المتين دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة أن يدعو به كل مؤمن ضعيف مهزوم أو مقهور مظلوم يدعو باسم الله المتين أن يعينه ويقويه، ويمنحه ويعطية، وأن يفرغ عليه صبرا ويخرجه من البلاء الذي وقع فيه، كما روى الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث شَدَّادَ بْنَ أَوْسٍ رضي الله عنه قَال: كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمُنَا أَنْ نَقُول اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ وَأَسْأَلُكَ عَزِيمَةَ الرُّشْدِ وَأَسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا وَقَلْبًا سَلِيمًا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا تَعْلمُ وَأَسْأَلُكَ مِنْ خَيْرِ مَا تَعْلمُ وَأَسْتَغْفِرُكَ مِمَّا تَعْلمُ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ.