فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 248

أما دعاء العبادة فسلوك يظهر صبر المؤمن على طاعة الله وثباته على منهجه في السراء والضراء، وعند مسلم من حديث صُهَيْبٍ أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلهُ خَيْرٌ وَليْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلاَّ لِلْمُؤْمِنِ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لهُ) ، فالمسلم الذي وحد الله في اسمه المتين صابر على دينه محتسب في إخلاصه، متمسك بحبل الله المتين ودينه القويم، وفي مسند الإمام أحمد وحسنه الألباني من حديث أَنَس بْن مَالِكٍ أن رَسُول اللهِ صلى الله عليه وسلم قَال: (إِنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ فَأَوْغِلُوا فِيهِ بِرِفْقٍ) .

الاسم الثامن والثلاثون من أسماء الله الحسنى اسمه الغني فقد سمي الله نفسه به على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم في النصوص النبوية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما ورد في قوله تعالى: (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133) فغناه غنى مطلق لا يفتقر إلى خلقه إلي خلقه إن أطاعوه أو أعرضوا عنه، (قَالُوا اتَّخَذَ اللهُ وَلدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلى اللهِ مَا لا تَعْلمُون) (يونس:68) ويقول تعالى عن دعوة الأغنياء إلى الإنفاق: (هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالكُم ْ) (محمد:38) .

وغالبا ما يقترن اسم الله الغني باسمه الحميد، كقوله: (لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللهَ لهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحج:64) (لِلهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (لقمان:26) (الذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَل فَإِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (الحديد:24) (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلمُوا أَنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) (البقرة:267) ، واقترن اسم الله الغني أيضا باسمه الحليم في قوله تعالى: (قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذىً وَاللهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ) (البقرة:263) واسمه الكريم (وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) (النمل:40) .

وفي سنن أبى داود وحسنه الشيخ الألباني والحاكم في المستدرك وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، من حديث عروة عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قَالتْ: شَكَى النَّاسُ إِلى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قُحُوطَ الْمَطَرِ فَأَمَرَ بِمِنْبَرٍ فَوُضِعَ لهُ فِي الْمُصَلى وَوَعَدَ النَّاسَ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، قَالتْ عَائِشَةُ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَعَدَ عَلى الْمِنْبَرِ فَكَبَّرَ صلى الله عليه وسلم وَحَمِدَ اللهَ عَزَّ وَجَل ثُمَّ قَال: إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ وَاسْتِئْخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللهُ عَزَّ وَجَل أَنْ تَدْعُوهُ وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لكُمْ، ثُمَّ قَال: الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ اللهُمَّ أَنْتَ اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ الْغَنِىُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ أَنْزِلْ عَليْنَا الْغَيْثَ وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لنَا قُوَّةً وَبَلاَغًا إِلى حِينٍ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَلمْ يَزَلْ فِي الرَّفْعِ حَتَّى بَدَا بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ثُمَّ حَوَّل عَلى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَقَلبَ أَوْ حَوَّل رِدَاءَهُ وَهُوَ رَافِعٌ يَدَيْهِ ثُمَّ أَقْبَل عَلى النَّاسِ وَنَزَل فَصَلى رَكْعَتَيْنِ فَأَنْشَأَ اللهُ سَحَابَةً فَرَعَدَتْ وَبَرَقَتْ ثُمَّ أَمْطَرَتْ بِإِذْنِ اللهِ فَلمْ يَأْتِ مَسْجِدَهُ حَتَّى سَالتِ السُّيُولُ فَلمَّا رَأَى سُرْعَتَهُمْ إِلى الْكِنِّ ضَحِكَ صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت