وقوله: (فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ وَلا تَعْجَل بِالقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُل رَبِّ زِدْنِي عِلمًا) (طه:114) (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي المَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (الحج:6) (ذَلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ البَاطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ) (الحج:62) (فَتَعَالَى اللهُ المَلِكُ الحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ) (المؤمنون:116) (فَذَلِكُمُ اللهُ رَبُّكُمُ الحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الحَقِّ إِلا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) (يونس:32) (يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللهُ دِينَهُمُ الحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ هُوَ الحَقُّ المُبِينُ) (النور:25) .
وفي صحيح مسلم عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ مِنْ جَوْفِ الليْلِ: (اللهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السماوات وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السماوات وَالأَرْضِ وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السماوات وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لِى مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إلهي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت َ.
والحق في اللغة اسم للموصوف بالحقية وإظهار الحقيقة، والحق يأتي على عدة معان، فهو بمعنى المطابقة والموافقة، وبمعنى الثبات دون الزوال، والمتوحد عمن سواه خلاف الشرك والظلم، والله سبحانه وتعالى في حق ذاته باق لا يزول، وسنته ثابتة جارية لا تحول، ودينه ثابت في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكل صفاته حق فهي كاملة جامعة للصدق، فيها الكمال والجمال والجلال، (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) .
واسم الله الحق يدل علي ذات الله وعلى صفة الحقية المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى صفة الحقية المطلقة بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والحكمة والحاكمية، والكبرياء والأحدية والعلم والقدرة والمشيئة والقوة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه بإظهار الحقيقة والعدل.
كيف ندعو الله باسمه الحق دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة كما ورد في صحيح مسلم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ وَقَوْلُكَ الحَقُّ وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالجَنَّةُ حَقٌّ وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ اللهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ فَاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَأَخَّرْتُ وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إلهي لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْت َ.
أما دعاء العبادة فيعلم العبد أن الحق هو الباقي دون الظلم وأن الله هو الحق المطلع على سائر الخلق، وأن مرد الأمور إلى الله هو الذي يفصل بين عباده: (قُل إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الحُكْمُ إِلا لِلهِ يَقُصُّ الحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الفَاصِلِينَ) (الأنعام:57) ، فوجب على العبد أن يدين لله بدين الحق مراعاة لاسمه الحق: (قَاتِلُوا الذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِاليَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الحَقِّ مِنَ الذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) (التوبة:29) (هُنَالِكَ الوَلايَةُ لِلهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا) (الكهف:44) وألا يكذب أبدا لعلمه أن الله هو الحق (وَاللهُ يَقُولُ الحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) (الأحزاب:4) ، وأن يصبر على الحق ويتواصى به (والعصر إِنَّ الإنسان لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ) (العصر:3) .