(المؤمنون:116) ، فشتان بين عرش وعرش، فطالما أن وحدت في اسمه الملك فوحده باللزوم في صفة الاستواء علي العرش ولا تسأل كيف استوى؟ فالملك هو الذي يستغني في ذاته وصفاته عن كل موجود سواه، ويحتاج إليه كل موجود سواه، لأن كل شيء سواه وجوده استمده من الله، ومالك الملك هو الذي ينفذ مشيئته في مملكته كيف شاء وكما شاء.
الاسم الحادي عشر هو اسم الله المليك، فقد ورد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، (إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِر ٍ) (القمر:55) ، وفي سنن أبي داود وقال الشيخ الألباني صحيح الإسناد من حديث ابنِ بُرَيْدَةَ عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقُولُ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ: الحَمْدُ لله الذِي كَفَانِي وَآوَانِي وَأَطْعَمَنِي وَسَقَانِي، وَالذِي مَنَّ عَلَىَّ فأَفْضَلَ، وَالذِي أَعْطَانِي فأَجْزَلَ، الحَمْدُ لله عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللهُمَّ رَبَّ كُلِّ شَيْءِ وَمَلِيكَهُ وَإِلاهَ كُلِّ شَيْء ِ، أَعُوذُ بِكَ مِنَ النَّارِ، وروى الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أن أبا بَكْرٍ قال: يَا رَسُولَ الله مُرْنِي بِشَيْءٍ أَقُولُهُ إذَا أَصْبَحْتُ وَإذَا أَمْسَيْتُ، قَالَ: قُل: اللهُمَّ عَالِمَ الغَيْبِ وَالشّهَادَةِ، فَاطِرَ السَّمَاواتِ والأَرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيءٍ وَمَلِيكَهُ أشْهَدُ أَن لاَ إِله إِلاّ أنْتَ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وشِرْكِهِ، قَالَ: قُلهُ إذَا أَصْبَحْتَ وَإذَا أَمْسَيْتَ وإِذَا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ.
وكذلك رواه الترمذي وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْد الله بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ أَنَّ أبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضى الله عنه قالَ يا رَسُولَ الله عَلِّمْنِي مَا أقُولُ إِذَا أَصْبَحْتُ وإذَا أمْسَيْتُ، فقال َ: يا أبَا بَكْرٍ قُل: اللهُمَّ فَاطِرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ لاَ إلَهَ إلاّ أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ وَأَنْ أَقْتَرِفَ عَلَى نَفْسِي سُوءًا أوْ أَجُرَّهُ إِلى مُسْلِمٍ.
واسم الله المليك يدل علي ذات الله وعلى صفة الملك المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفه بالملك المطلق بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والأحدية والصمدية، والعلم والمشيئة والقدرة والحكم العدل والقوة، والقبض والبسط والعزة، والكبرياء والهيمنة العظمة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه وتسميته بالمليك الحق.
كيف ندعو الله باسمه الملك المليك دعاء مسألة ودعاء عبادة؟، دعاء المسألة كما ورد في صحيح مسلم في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهُمَّ أَنْتَ المَلِكُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّى وَأَنَا عَبْدُكَ ظَلَمْتُ نفسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ) (اللهُمَّ فَاطِرَ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ لاَ إلَهَ إلاّ أَنْتَ رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكَهُ أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي ومِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ) .
أما دعاء العبادة فقد بينه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم: (يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُل لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ الليْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ مَنْ ذَا الذي يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الذِي يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الذِي يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يضيء الفَجْرُ) .
الاسم الثاني عشر من الأسماء الحسنى اسم الله الحق، فقد ورد في القرآن والسنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية في قوله تعالى: (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ أَلا لَهُ الحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الحَاسِبِينَ) (الأنعام:62)