نفسي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لي ذُنُوبِي جَمِيعًا إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ لاَ يَهْدِى لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ وَاصْرِفْ عَنِّى سَيِّئَهَا لاَ يَصْرِفُ عَنِّى سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالخَيْرُ كُلُّهُ في يَدَيْكَ وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ).
وفي صحيح البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قَالَ جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللهَ يَجْعَلُ السماوات عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ، فَضَحِكَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الحَبْرِ ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم (وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ والسماوات مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ) ، وفي صحيح البخاري عَنْ أَبِى سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: يَقْبِضُ اللهُ الأَرْضَ، وَيَطْوِى السماوات بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ أَنَا المَلِكُ، أَيْنَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وفي صحيح مسلم عن عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ مِقْسَمٍ أَنَّهُ نَظَرَ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ كَيْفَ يَحْكِى رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَأْخُذُ اللهُ عَزَّ وَجَل سماواته وَأَرَضِيهِ بِيَدَيْهِ فَيَقُولُ أَنَا اللهُ وَيَقْبِضُ أَصَابِعَهُ وَيَبْسُطُهَا أَنَا المَلِكُ، حَتَّى نَظَرْتُ إِلَى المِنْبَرِ يَتَحَرَّكُ مِنْ أَسْفَلِ شيء مِنْهُ حَتَّى إني لأَقُولُ أَسَاقِطٌ هُوَ بِرَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.
وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: يَنْزِلُ اللهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُل لَيْلَةٍ حِينَ يَمْضِى ثُلُثُ الليْلِ الأَوَّلُ فَيَقُولُ أَنَا المَلِكُ أَنَا المَلِكُ مَنْ ذَا الذِى يَدْعُونِى فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ ذَا الذِى يَسْأَلُنِى فَأُعْطِيَهُ مَنْ ذَا الذِى يَسْتَغْفِرُنِى فَأَغْفِرَ لَهُ فَلاَ يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يُضِاءَ الفَجْرُ.
وفي صحيح البخارى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُنَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «يَحْشُرُ اللهُ العِبَادَ فَيُنَادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعُدَ كَمَا يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ أَنَا المَلِكُ، أَنَا الدَّيَّانُ.
والملك هو الذي يكون له الأمر والنهي في ملكه فيتصرف في خلقه بأمره وفعله، يقول ابن القيم في بدائع الفوائد: (الفرق بين الملك والمالك أن المالك هو المتصرف بفعله والملك هو المتصرف بفعله وأمره والرب تعالى مالك الملك فهو المتصرف بفعله وأمره) ، واسم الله الملك يدل علي ذات الله وعلى صفة الملك المطلق بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفه بالملك المطلق بالتضمن، ويدل باللزوم على الحياة والقيومية والأحدية والصمدية، والعلم والمشيئة والقدرة والحكم والعدل والقوة، والقبض والبسط والعزة، والكبرياء والهيمنة العظمة، وكل ما يلزم من صفات الذات وصفات الفعل لاتصافه وتسميته بالملك الحق.
وهنا قضية هامة تتعلق بدلالة اللزوم في اسمه الملك، وذلك أن كل ملك في الدنيا لا بد من استواؤه علي عرشه كلازم من لوازم الكمال في ملكه، فلما كان هذا وصف كمال للمخلوق فالملك الخالق أولى من الملك المخلوق لا سيما أنه أثبت ذلك لنفسه فقال: (الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوَى) فإثبات استواء الله على عرشه من لوازم توحيده في اسمه الملك من باب أولي، فمن لوازم توحيد الله في اسمه الملك إثبات الاستواء علي العرش وعلو الذات والفوقية، ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالي: (طه مَا أَنْزَلنَا عَليْكَ القُرْآنَ لتَشْقَى إِلا تَذْكِرَةً لمَنْ يَخْشَى تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلقَ الأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ العُلا الرَّحْمَنُ عَلى العَرْشِ اسْتَوَى لهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى وَإِنْ تَجْهَرْ بِالقَوْل فَإِنَّهُ يَعْلمُ السِّرَّ وَأَخْفي اللهُ لا إِلهَ إِلا هُوَ لهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى) (طه 5:1) (فَتَعَالى اللهُ المَلكُ الحَقُّ لا إِلهَ إِلا هُوَ رَبُّ العَرْشِ الكَرِيمِ)