وفي سنن أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث بِلاَلَ بنَ يَسَارِ بنِ زَيْدٍ مَوْلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال: سَمِعْتُ أَبي يُحَدِّثُنِيهِ عن جَدِّي أَنَّهُ سَمِعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ قالَ أسْتَغْفِرُ الله الَّذِي لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، غُفِرَ لَهُ وَإِن كَانَ فَرَّ مِنَ الزَّحْف ِ.
وفي سنن أبي داود أيضا وحسنه الشيخ الألباني عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِي صلي الله عليه وسلم قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: (وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) وَفَاتِحَةُ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ (الم اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَي الْقَيُّومُ) .
واسم الله الحي دائما يرد مقترنا باسم الله القيوم واقترنهما يدلان على اسم الله الأعظم، والسبب في ذلك أن جميع الأسماء والصفات تدل عليه باللزوم، فالحي اسم مشتق من صفة الحياة، وصفة الحياة وصف ذات لله، بخلاف المحي فإنه مشتق من وصف فعل لله، وصفة الذات هي كل صفة كمال لله لا تتعلق بمشيئته، كالبقاء والعزة، والعلم والقدرة، والمشيئة والقوة، والعلو والحكمة، والوجه والعين والقدم واليدين، والسمع والبصر وغير ذلك من صفات الذات، وأما صفة الفعل فهي كل صفة كمال تعلقت بمشيئة الله، إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كالخلق والهداية والإحياء والإماتة، والرزق والنصرة، واللطف والرحمة، والمجيء لفصل القضاء، والنزول إلى السماء، وكذلك صفة الاستواء، وكل ما تعلق بمشيئة الله من الصفات فهي صفات أفعال.
فالحي اسم من أسماء الله يدل على ذات الله وعلى صفة الحياة معا بالمطابقة، ويدل على ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة الحياة وحدها بالتضمن، ويدل على الوجود والبقاء والغني بالنفس والكمال باللزوم، وهنا أمر يجب التنبيه عليه وهو أن جميع الأسماء الحسنى تدل باللزوم على صفة الحياة ما عدا اسم الله الحي فإنه يدل عليها بالتضمن، ولولا صفة الحياة ما كملت بقية أسمائه وصفاته، فلا يمكن لأحد أن يكون قديرا إلا إذا كان حيا، ولا يمكن أن يكون قويا إلا إذا كان حيا، ولا يمكن أن يكون عليا إلا إذا كان حيا، ولا يمكن أن يكون غنيا إلا إذا كان حيا، ولا يمكن أن يكون عظيما إلا إذا كان حيا، ولا يمكن أن يكون سميعا بصيرا إلا إذا كان حيا، فجميع أسماء الله تدل على صفة الحياة التي تضمنها اسمه الحي، وهذه قضية عقلية نقلية، كما تقدم وشرحناها عند الحديث عن اسم الله الأعظم وما يدل عليه اقتران الأسماء من كمال، ودوام الحياة من دلائل دوام الملك لله، فدوام الحياة يؤدي إلى انتقال الملكية إلي الغير، وإذا كان كل من علي الأرض لا محالة زائل، يدركه الموت في أي زمان ومكان، فكل شيء ما خلا الله باطل، كما نص على زواله القرآن، فقال تعالى: (كُلُّ مَنْ عَليْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجَلال والإكرام) (الرحمن:27) ، (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ المَوْتِ ثُمَّ إِليْنَا تُرْجَعُون َ) (العنكبوت:57) ، فميراث السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ينفرد به الملك الحق لأن الحياة وصف ذات لله، أما حياة الملوك فحياتهم لا تدوم، وسيأتيهم الموت بالضرورة واللزوم (يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفي عَلى اللهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لمَنِ المُلكُ اليَوْمَ للهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ) (غافر:16) .
أما دعاء الله باسمه الحي دعاء مسألة فكما ورد في الموطأ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ كَانَ يَقُومُ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَيَقُولُ نَامَتِ الْعُيُونُ وَغَارَتِ النُّجُومُ وَأَنْتَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ، قال تعالى: (هُوَ الحَيُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ) (غافر:65) ودائما ما كان نبينا صلي الله عليه وسلم يدعو باسم الله الحي القيوم.