والسيد اسم يدل علي ذات الله وعلى صفة السيادة المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن وعلى صفة السيادة المطلقة وحدها بالتضمن، وعلى الحياة والقيومية والأحدية باللزوم، وكذلك يدل باللزوم على كمال والعلم القدرة والعزة والقوة والحكمة والعظمة وكمال العدل الحكم وكل ما يلزم لكمال الذات والصفات التي تحقق السؤدد في كل شيء.
أما دعاء الله باسمه السيد دعاء مسألة ودعاء عبادة، فدعاء المسألة كما ورد في دعاء الإمام أحمد لما جاء خادم المأمون وهو يمسح دموعه بطرف ثوبه ويقول يعز على أبا عبدالله إن المأمون قد سل سيفا لم يسله قبل ذلك وأنه يقسم بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لئن لم تجبه إلى القول بخلق القرآن ليقتلنك بذلك السيف قال فجثى والامام أحمد على ركبتيه ورمق بطرفه إلى السماء وقال سيدي غر حلمك هذا الفاجر حتى تجرأ على أولياءك بالضرب والقتل اللهم فإن لم يكن القرآن كلامك غير مخلوق فاكفنا مؤنته قال فجاءهم الصريخ بموت المأمون في الثلث الاخير من الليل.
وأما دعاء العبادة فيظهر من خلال رجوع العبد إلى من له السيادة المطلقة في كل شيء بالافتقار والخشية والتواضع ولنا في رسول الله خير هاد ودليل، فما قدم وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلنا أَنْتَ سَيِّدُنا فقَالَ: السَّيِّدُ الله، قُلْنا وَأَفْضَلُنا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكم أَوْ بَعْضِ قَوْلِكمُ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكمْ الشَّيْطَانُ.
الاسم السابع من أسماء الله عز وجل اسمه الحي فقد سمي الله به نفسه وسماه به رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، مسندا إليه المعنى محمولا عليه، ودخلت عليه أل التعريف ولام الجر والنداء وغير ذلك من العلامات فمن القرآن قوله تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) (الفرقان:58) (هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (غافر:65) (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (البقرة:255) (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) (آل عمران:2) (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا) (طه:111) وفي صحيح مسلم عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ أن رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِى أي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ: قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أي آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قَالَ قُلْتُ: اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَي الْقَيُّومُ قَالَ فَضَرَبَ فِي صدري، وَقَالَ: وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ.
وعند البخاري من حديث أبي هريرة قَالَ دَعْنِي أُعَلِّمْكَ كَلِمَاتٍ يَنْفَعُكَ اللَّهُ بِهَا، قُلْتُ مَا هُوَ قَالَ إِذَا أَوَيْتَ إِلَي فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَي الْقَيُّومُ) حتى تَخْتِمَ الآيَةَ، فَإِنَّكَ لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَنَّكَ شَيْطَانٌ حتى تُصْبِحَ. فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ فَأَصْبَحْتُ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلي الله عليه وسلم: مَا فَعَلَ أَسِيرُكَ الْبَارِحَةَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَعَمَ أَنَّهُ يُعَلِّمُنِي كَلِمَاتٍ، يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهَا، فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ قَالَ مَا هِي؟ قُلْتُ قَالَ لِي إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِي مِنْ أَوَّلِهَا حتى تَخْتِمَ (اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَي الْقَيُّومُ) وَقَالَ لِي لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ وَلاَ يَقْرَبَكَ شَيْطَانٌ حتى تُصْبِحَ، وَكَانُوا أَحْرَصَ شيء عَلَي الْخَيْرِ، فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم، أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، تَعْلَمُ مَنْ تُخَاطِبُ مُنْذُ ثَلاَثِ لَيَالٍ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، قَالَ لاَ، قَالَ ذَاكَ شَيْطَانٌ.