فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 248

عليه وسلم السَّيِّدُ اللَّهُ، قَالَ أَنْتَ أَفْضَلُهَا فِيهَا قَوْلًا وَأَعْظَمُهَا فِيهَا طَوْلًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لِيَقُلْ أَحَدُكُمْ بِقَوْلِهِ وَلاَ يَسْتَجِرُّهُ الشَّيْطَانُ.

فالحديث يدل دلالة صريحة على اسم الله السيد وأن الذي سماه بذلك هو رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس بعد قول رسول الله تعقيب، ولا نعترض أبدا على قول الحبيب، لأن الرسول يعنى السيادة المطلقة التي تتضمن كل أوجه الكمال والجمال، فالسيد إطلاقا هو رب العزة والجلال، ولم ينف صلى الله عليه وسلم السيادة المقيدة التي تليق بالمخلوق، أو السيادة النسبية التي تتضمن المفاضلة والتفوق على الآخرين، وقال ابن القيم تحفة المولود:

(ولا ينافي هذا قوله أنا سيد ولد آدم فإن هذا إخبار منه عما أعطاه الله من سيادة النوع الإنساني وفضله وشرفه عليهم، وأما وصف الرب تعالى بأنه السيد فذلك وصف لربه على الإطلاق فإن سيد الخلق هو مالك أمرهم الذي إليه يرجعون وبأمره يعملون وعن قوله يصدرون فإذا كانت الملائكة والإنس والجن خلقا له سبحانه وتعالى وملكا له ليس لهم غنى عنه طرفة عين وكل رغباتهم إليه وكل حوائجهم إليه كان هو سبحانه وتعالى السيد على الحقيقة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير قول الله الصمد قال السيد الذي كمل سؤدده والمقصود أنه لا يجوز لأحد أن يتسمى بأسماء الله المختصة به وأما الأسماء التي تطلق عليه وعلى غيره كالسميع والبصير والرؤوف والرحيم فيجوز أن يخبر بمعانيها عن المخلوق ولا يجوز أن يتسمى بها على الإطلاق بحيث يطلق عليه كما يطلق على الرب تعالى) .

(لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (التوبة:128) وقد ظن البعض المتكلمين أن تسمية الله بالسيد قد يؤدى إلى التشبيه لأن بعض الناس يتسمى به ويوصف به، فلم يجعلوه من الأسماء وحاولوا استبعاده مع ثبوته في النص الصريح، وكثير من الذين حاولوا تتبع الأسماء من نصوص القرآن والسنة لم يعتبروه اسما بحجة أنه لم يأت تسميته تعالى بالسيد في القرآن ولا في حديث متواتر، كما ذكر النووي في شرحه لصحيح مسلم، وقد استبعده الغزالي في كتابه المقصد الأسنى وابن حجر في تلخيص الحبير.

قال ابن القيم في بدائع الفوائد فيمن قال لا يجوز أن يطلق على الله هذا الاسم: (وفي هذا نظر فإن السيد إذا أطلق عليه تعالى فهو بمعنى المالك والمولى والرب لا بالمعنى الذي يطلق علي المخلوق) فالسيد حقيقة هو الله، هو الذي يحق له السيادة المطلقة، حقيقة السؤدد ليست إلا له لأن الخلق كلهم عبيده وهو ربهم، وهو المالك الكريم الحليم الذي يملك نواصيهم ويتولى أمرهم ويسوسهم إلى صلاحهم، ومعنى السيد الله شائع ذائع في الكتاب والسنة.

قال أبو الطيب في عون المعبود وشرحه لسنن أبي داود (السيد الله أي هو الحقيق بهذا الاسم قال القاري أي الذي يملك نواصي الخلق ويتولاهم هو الله سبحانه وهذا لا ينافي سيادته المجازية الإضافية المخصوصة بالأفراد الإنسانية حيث قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر أي لا أقول افتخارا بل تحدثا بنعمة الله وإلا، فقد روى البخاري عن جابر أن عمر كان يقول أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا يعني بلالا انتهى وهو بالنسبة إلى بلال تواضع) .

وقال الآلوسي في روح المعاني: (وإطلاق الصمد بمعنى السيد عليه تعالى مما لا خوف فيه وان كان في إطلاق السيد نفسه خلاف والصحيح إطلاقه عليه عز وجل كما في الحديث السيد الله وقال السهيلى لا يطلق عليه تعالى مضافا فلا يقال سيد الملائكة والناس مثلا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت