فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 248

الذي ليس فوقه أحد يصمد إليه الناس في أمورهم وحوائجهم والثاني أنه لا جوف له قاله ابن عباس والحسن ومجاهد وابن جبير وعكرمة والضحاك وقتادة والسدي، والثالث أنه الدائم، والرابع الباقي بعد فناء الخلق حكاهما الخطابي وقال أصح الوجوه الأول لأن الاشتقاق يشهد له، فإن أصل الصمد القصد يقال اصمد فلان أي اقصد فلان فالصمد السيد الذي يصمد إليه في الأمور ويقصد في الحوائج).

وخلاصة المعاني في الصمدية أن الصمد هو السيد الذي لا يكافئه من خلقه أحد، والمستغنى عن كل من سواه وكل من سواه مفتقر إليه معتمد عليه، وهو الكامل في جميع صفاته وأفعاله، لا نقص فيه بوجه من الوجوه ولا يوصف بصفته أحد وليس فوقه أحد الذي يصمد إليه الناس في حوائجهم وسائر أمورهم، فأصمدت إليه الأمور فلم يقض فيها غيره، هو المقصود إليه الرغائب والمستغاث به عند المصائب، هو الذي لا جوف له وليست له أحشاء لا يدخل فيه شيء ولا يخرج منه شيء.

والصمد اسم يدل علي ذات الله وعلى صفة الصمدية المطلقة بدلالة المطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفة الصمدية وحدها بالتضمن، وعلى الحياة والقيومية والأحدية باللزوم، وكذلك يدل باللزوم على كمال والعلم القدرة والعزة والقوة والحكمة والعظمة وكمال العدل الحكم وكل ما يلزم لكمال الذات والصفات التي تحقق السؤدد في كل شيء.

أما دعاء الله باسمه الصمد دعاء مسألة ودعاء عبادة، فدعاء المسألة كما ورد في الحديث الصحيح الذي تقدم: (اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، وأما دعاء العبادة فيظهر من خلال صدق المسلم في اعتماده على الله الصمد، وحسن توكله عليه، فيعتمد على الله قبل الحركة والسكون ثم يأخذ بالأسباب كيفما يكون، ويرضى بما قسمه الله، لعلمه أن تقسيم المقادير بيديه المبتدا منه والمنتهى إليه، فلا حول ولا قوله إلا بالله، وعند البخاري من حديث الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أن النَّبِى صلى الله عليه وسلم قَالَ له: (إِذَا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اضْطَجِعْ عَلَى شِقِّكَ الأَيْمَنِ، ثُمَّ قُلِ اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ وجهي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمري إِلَيْكَ، وَأَلْجَأْتُ ظهري إِلَيْكَ، رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ، لاَ مَلْجَأَ وَلاَ مَنْجَا مِنْكَ إِلاَّ إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الذي أَنْزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذي أَرْسَلْتَ، فَإِنْ مُتَّ مِنْ لَيْلَتِكَ فَأَنْتَ عَلَى الْفِطْرَةِ، وَاجْعَلْهُنَّ آخِرَ مَا تَتَكَلَّمُ بِهِ، قَالَ فَرَدَّدْتُهَا عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا بَلَغْتُ: اللَّهُمَّ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِى أَنْزَلْتَ، قُلْتُ وَرَسُولِكَ، قَالَ: لاَ، وَنَبِيِّكَ الَّذِى أَرْسَلْتَ.

الاسم السادس من أسماء الله عز وجل اسمه السيد فقد سماه به رسوله صلى الله عليه وسلم على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية، مسندا إليه المعنى محمولا عليه، ودخلت عليه أل التعريف، ففي سنن أبي داود وصححه الشيخ الألباني من حديث أَبي نَضْرَةَ عن مطرف بنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ قالَ قالَ أَبِي: انْطَلَقْتُ في وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقُلنا أَنْتَ سَيِّدُنا فقَالَ: السَّيِّدُ الله، قُلْنا وَأَفْضَلُنا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا فَقَالَ قُولُوا بِقَوْلِكم أَوْ بَعْضِ قَوْلِكمُ وَلاَ يَسْتَجْرِيَنَّكمْ الشَّيْطَانُ، وفي المسند من حديث قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أن رجلا جَاءَ إِلَى النبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَ َأنْتَ سَيِّدُ قُرَيْش، فَقَالَ النَّبِىُّ صلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت