اللهِ: لَقَدْ سَأَلَ اللهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ) صحيح 2/ 1267 برقم 3857، وعند أبي داورد الترمذي أيضا عَبْدُ الله بنُ بُرَيْدَةَ عن أبِيهِ أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ الله لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفْوًا أَحَدٌ فَقَالَ لقد سَأَلتُ الله بالاسم الذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَاب.
وفي سنن ابن ماجة 1/ 53 (154) وحسنه الشيخ الألباني من حديث زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٌ، قَالَ: كَانَ أَوَّلَ مَنْ أَظْهَرَ إِسْلاَمَهُ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللهِ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعَمَّارٌ، وَأُمُّهُ سُمَيَّةُ، وَصُهَيْبٌ، وَبِلاَلٌ، وَالمِقْدَاد، فَأَمَّا رَسُولُ اللهِ فَمَنَعَهُ اللهُ بِعَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ. وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ اللهُ بِقَوْمِهِ، وَأَمَّا سَائِرُهُمْ فَأَخَذَهُمُ المُشْرِكُونَ وَأَلبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الحَدِيدِ وَصَهَرُوهُمْ فِي الشَّمْسِ، فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ وَاتَاهُمْ عَلَى مَا أَرَادُوا إِلاَّ بِلاَلًا، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللهِ، وَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ فَأَخَذُوهُ، فَأَعْطَوْهُ الوِلدَانَ، فَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِ فِي شِعَابِ مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ، أَحَدٌ، وكذلك رواه ابن حبان (6969) وأحمد في المسند.
وقال تعالى: (قُل هُوَ اللهُ أَحَد اللهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد ٌ) (الإخلاص:4) وهو في لآية وصف وفي الأحاديث اسم، والأحد هو المنفرد بوصفه عن غيره، كما قال تعالى في معني الأحدية: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد ٌ) (الإخلاص:4) فالأحدية الانفراد ونفي المثيلية، إفراد الله سبحانه وتعالي بذاته وصفاته وأفعاله عن الأقيسة والقواعد والقوانين التي تحكم ذوات المخلوقين وصفاتهم وأفعالهم كما قال تعالي: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، فبين سبحانه انفراده عن كل شيء من أوصاف المخلوقين بجميع ما ثبت له من أوصاف الكمال والجمال والجلال، وعلو شأنه فيها في كل حال، فالأحد هو المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا مثيل له فنحكم على كيفية أوصافه من خلاله، ولا يستوي مع سائر الخلق فيسري عليه قانون أو قياس أو قواعد تحكمه كما تحكمهم، لأنه المتصف بالتوحيد المنفرد عن أحكام العبيد، وقال تعالي: (هَل تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) ، أي هل تعلم له شبيها مناظرا يدانيه أو يساويه أو يرقي إلي سمو ذاته وصفاته وأفعاله.
والأحد يدل علي ذات الله وصفة الأحدية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفة الأحدية وحدها بالتضمن، وعلى الحياة والقيومية وكمال الذات والصفات باللزوم.
أما دعاء الله باسمه الأحد دعاء مسألة ودعاء عبادة، فدعاء المسألة كما ورد في الحديث الصحيح الذي تقدم: (اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) .
وأما دعاء العبادة فيظهر من خلال توحيد المسلم لأسماء الله وصفاته واعتقاده أن ما أخبر الله به عنه نفسه ظاهر في حقه يخصه هو دون غيره فالسلف الصالح فرقوا بين النصوص التي تدل على المخلوق والنصوص التي تدل على الخالق، فالنصوص التي تدل على المخلوق تليق به، وظاهرها مراد في حقه، وهي معلومة المعني لورودها في القرآن والسنة باللغة العربية، وكذلك معلومة الكيفية، لأننا نراها بالحوس البصرية، أو نري نظيرها، فنحكم عليها بالتشابه أو المثلية، فمن البلاهة العقلية أن نطبق قوانين الجاذبية الأرضية على استواء الله على عرشه أو على حملة العرش أو على نزوله إلي السماء الدنيا في الثلث الأخير من الليل، لأن ذلك ينطبق على الكائنات الأرضية ولا ينطبق على رب البرية، فهو منفرد متوحد