فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 248

والواحد هو القائم بنفسه المنفرد بوصفه الذي لا يفتقر إلى غيره أزَلا وأبَدا، الكامل في ذاته وأسمائه وصفاته، واسم الله الواحد يدل علي ذات الله وصفة الوحدانية بالمطابقة، وعلى ذات الله وحدها بالتضمن، وعلى وصفة الوحدانية وحدها بالتضمن، وعلى الحياة والقيومية وكمال الذات والصفات باللزوم، فهو سبحانه كان ولا شيء معه ولا شيء قبله وعند البخاري من حديث عمران بن حُصينٍ قال: (إنِّي عندَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم إذ جاءهُ قومٌ من بني تميم فقال: اقبَلوا البُشرى يا بنِي تميم، قالوا: بشَّرْتنا فأعطِنا، فدخلَ ناسٌ من أهل اليمن فقال: أقبلوا البُشرَى يا أهل اليمن إذ لم يقبلها بنو تميم، قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقه في الدِّين، ولنسألك عن أولِ هذا الأمر ما كان، قال: كان اللهَ ولم يكن شيء قبلهُ، وكان عرشه على الماء، ثم خلقَ السماواتِ والأرضَ، وكتب في الذكر كل شيء) .

وقال تعالى: (مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ المُضِلِّينَ عَضُدًا) (الكهف:51) (قُلِ ادْعُوا الذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ) (سبأ:22) (إِنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) (فاطر:41) (وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحج:65) .

أما دعاء الله باسمه الواحد دعاء مسألة ودعاء عبادة، فدعاء المسألة كما ورد في الحديث الصحيح الذي تقدم: (اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ أَنْ تَغْفِرَ لِي ذُنُوبِي إنَّكَ أَنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

وأما دعاء العبادة فيظهر من خلال الثقة في أن أمور العبد ترجع إلى الله، فيتوكل عليه ويلجأ إليه، ويستعين به ويعتمد عليه في كل صغيرة وكبيرة، (قُل إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلتَحَدًا) (الجن:22) (قُل مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (المؤمنون:88) (فَإِنْ تَوَلوْا فَقُل حَسْبِيَ اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ) (التوبة:129) (وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ) (يونس:84) . الاسم الرابع لله عز وجل اسم الأحد، فقد ثبت في السنة على سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا على الوصفية،

وورد في القرآن أيضا لكن الوصفية أقرب من العلمية، ففي السنة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه الذي رواه الإمام البخاري أن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: قال الله تعالى كذَّبني ابنُ آدمَ ولم يكُن له ذلك، وشَتَمني ولم يكن له ذلك. فأَما تكذيُبهُ إيايَ فقوله: لن يعيدني كما بدأنِي. وليس أوَّلُ الخلقِ بأَهونَ عليَّ من إعادته، وأما شتمُهُ إيايَ فقولُه: اتَّخَذَ اللَّهُ ولدًا وأَنا الأَحدُ الصمدُ، لم أَلِدْ ولم أُولَد، ولم يكُن لي كُفوًا أحد) فسمى الله نفسه بالأحد، وفي سنن النسائي، في الحديث الذي تقدم، وصححه الشيخ الألباني من حديث حَنْظَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ أَنَّ مِحْجَنَ بْنَ الأَدْرَعِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دَخَلَ المَسْجِدَ إذَا رَجُلٌ قَدْ قَضَى صَلاَتَهُ وَهُوَ يَتَشَهَّدُ فَقَال َ: اللهُمَّ إنِّي أَسْأَلُكَ يَا أَللهُ بِأَنَّكَ الوَاحِدُ الأَحَدُ الصَّمَدُ، وسمعه النبي صلى الله عليه وسلم فكان جائزا.

وفي سنن ابن ماجة أيضا (33492) وصححه الشيخ الألباني من حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ رَجُلًا يَقُولُ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّكَ أَنْتَ اللهُ الأَحَدُ الصَّمَدُ الذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ رَسُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت