فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 248

ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها)، فقوله في التعريف: (هي التي يدعى بها) مأخوذ من قوله تعالى: (فادعوه بها) [الأعراف: 180] وقوله: (هي التي وردت في الكتاب والسنة) مأخوذ من قوله: (الأسماء) (فالألف واللام هنا للعهد، فالأسماء بذلك تكون معهودة ولا معروف في ذلك إلا ما نص الله عليه في كتابه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقوله(وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) مأخوذ من قوله تعالى: (الحسنى) فالحسنى تأنيث الأحسن، والمعنى أن أسماء الله أحسن الأسماء وأكملها، (فما كان مسماه منقسما إلى كمال ونقص وخير وشر لم يدخل اسمه في الأسماء الحسنى) وبهذا يتضح لك أن ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية في تعريف الأسماء الحسنى هو مطابق لما ذكره الله في كتابه العزيز.

والاسم يتميز عن الفعل والحرف بخمس علامات جمعها بن مالك في قوله: بالجر والتنوين والندا وأل - ومسند للاسم تمييز حصل، فالعلامة الأولي الجر كقوله: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) (تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (فصلت:2) (الفرقان:58) ، والعلامة الثانية التنوين كقوله: (لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (:15) (لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت:42) ، العلامة الثالثة النداء كما ثبت عن النبي بإسناد صحيح أنه كان يقول في دعائه يا حي يا قيوم، العلامة الرابعة: أل المعرفة كقوله تعالى: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) (الأعلى:1) (تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) (يس:5) العلامة الخامسة: الإسناد إليه بأن يسند إليهما تتم به الفائدة سواء أكان المسند فعلا أم اسما أم جملة، وهذه من أبرز العلامات في التمييز بين الاسم والصفة، (وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ) ومع العلامات السابقة للإسم أن يكون الاسم في إطلاقه مقتضيا للمدح والثناء بنفسه، فان من شرط إطلاق الاسم من الصفة أن تكون الصفة في حال إطلاقها غير منقسمة إلى كمال ونقص أو جامدة.

هل الدهر من أسماء الله؟ الدهر ليس من أسماء الله سبحانه وتعالى، ومن زعم ذلك فقد أخطأ وذلك لسببين:

السبب الأول: أن أسماءه سبحانه وتعالى حسنى، أي بالغة في الحسن أكمله، فلابد أن تشتمل على وصف ومعنى هو أحسن ما يكون من الأوصاف والمعاني في دلالة هذه الكلمة، ولهذا لا تجد في أسماء الله تعالى اسما جامدا والدهر اسم جامد لا يحمل معنى إلا أنه اسم للأوقات

السبب الثاني: أن سياق الحديث يأبى ذلك، لأنه قال:"أقلب الليل والنهار"والليل والنهار هما الدهر فكيف يمكن أن يكون المقلب بفتح اللام - هو المقلب - بكسر اللام -؟!

قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (لأعراف:180) والإلحاد في أسماء الله تعالى هو الميل بها عما يجب فيها وهو أنواع:

الأول: أن ينكر شيئا منها أو مما دلت عليه من الصفات والأحكام كما فعل أهل التعطيل من الجهمية وغيرهم.

و الثاني: أن يجعلها دالة على صفات تشابه صفات المخلوقين كما فعل أهل التشبيه وذلك لأن التشبيه معنى باطل لا يمكن أن تدل عليه النصوص بل هي دالة على بطلانه فجعلها دالة عليه ميل بها عما يجب فيها.

الثالث: أن يسمى الله تعالى بما لم يسم به نفسه كتسمية النصارى له: (الأب) وتسمية الفلاسفة إياه: (العلة الفاعلة) وذلك لأن أسماء الله تعالى توقيفية فتسمية الله تعالى بما لم يسم به نفسه ميل بها عما يجب فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت