فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 248

وقد ذكر الحافظ بن حجر في الفتح أنه لم يقع سرد الأسماء إلا في ثلاثة طرق، الأول من طريق عبد العزيز بن الحصين عن أيوب عن ابن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة، وعدد تسعة وتسعين اسما.

والطريق الثاني وهو طريق عبد الملك بن محمد الصنعاني عن أبي المنذر زهير التميمي عن موسى بن عقبة عن الأعرج عن أبي هريرة وعدد تسعة وتسعين اسما.

والطريق الثالث هو طريق الوليد بن مسلم قال: أخبرنا شعيب بن أبي حمزة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لله تسعة وتسعين اسما، مائة غير واحدة، من أحصاها دخل الجنة هو الله الذي لا إله إلا هو، الرحمن، الرحيم، الملك، القدوس، السلام، وعدد تسعة وتسعين اسما.

قال ابن كثير في تفسيره: (والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه) .

لو كان كذلك لكانت هذه الأسماء التسعة والتسعين معلومة أشد من علم الشمس ولنقلت في الصحيحين وغيرهما، لأن هذا مما تدعو الحاجة إليه، وتتعلق النفوس بحفظه، فكيف لا يأتي إلا عن طرق واهية وعلى صور مختلفة، فالنبي صلى الله عليه وسلم لم يبينها لحكمة بالغة وهي أن يطلبها الناس ويتحروها في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتبين الحريص من غير الحريص.

والرواية التي أوردها الحاكم في المستدرك قال عنها: حديث قد خرجاه في الصحيحين دون ذكر الأسامي فيه، والعلة فيه عندهما أن الوليد بن مسلم تفرد بسياقته وقد ذكر الحافظ ابن حجر أن العلة ليست تفرد الوليد فقط.

أما الرواية التي أوردها الترمذي فقال عنها: هذا حديث غريب وقد روى من غير وجه عن أبي هريرة ولا نعلم في كبير شيء من الروايات ذكر الأسماء إلا في هذا الحديث.

والناس في معرفة ضابط الأسماء الحسنى لهم عدة مناهج: المنهج الأول: الاعتماد على العد الوارد في روايات حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبالأخص طريق الوليد بن مسلم، عند الترمذي وغيره، وذلك لاعتقادهم بصحة حديث الأسماء وتعدادها، المنهج الثاني: الاقتصار على ما ورد من الأسماء بصورة الاسم فقط وهذا منهج ابن حزم في عد الأسماء، قال عنه ابن حجر (فإنه - أي ابن حزم - اقتصر على ما ورد فيه بصورة الاسم لا ما يؤخذ من الاشتقاق كالباقي من قوله:(وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ) (الرحمن:27) .

المنهج الثالث: منهج المتوسعين الذين اشتقوا من كل صفة وفعل اسما ولم يفرقوا بين البابين أي باب الأسماء وباب الصفات بل إنهم يدخلون ما يتعلق بباب الإخبار أحيانا، أما المنهج الرابع فهو منهج المتوسطين الذين يتوسطون بين أصحاب المنهج الثاني والمنهج الثالث فلا هم الذين حجروا تحجير ابن حزم ولا هم الذين توسعوا حسب رؤيتهم.

وهذا المنهج هو الأشهر والأكثر تطبيقا عند أهل العلم، فهم حافظوا على خاصية هذا الباب وبالتالي جعلوا شروطا لاشتقاق الاسم من الصفة وهذه الشروط دلت عليها النصوص.

ولعل أنسب تعريف للأسماء الحسنى هو قول شيخ الإسلام ابن تيمية فيها: (الأسماء الحسنى المعروفة: هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) وهذا التعريف هو أصلح وأفضل تعريف للأسماء الحسنى وذلك لموافقته للنص الشرعي، ولعل شيخ الإسلام ابن تيمية استقاه من قوله تعالى: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت