فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 248

أياما حتى أذن له بالدخول، فأخذه الحاجب وقال له سلم على الأمير زيد، فلم يلتفت إلى قوله ثم أنشد قائلا، فلست مسلما ما دمت حيا على زيد بتسليم الأمير، ثم قال لزيد: أتذكر إذ لحافك جلد شاة وإذ نعلاك من جلد البعير، فقال: نعم أذكره ولا أنساه قال له: فسبحان الذي أعطاك ملكا وعلمك الجلوس على السرير.

فمن شهد النقص في شخص تحول عنه إلى الكمال، يعز عليه أن ينسى ما سبق له من سوء الحال، فسيتكثر عليه مدحه بكماله، ويسهل عليه الذم وتذكيره بسوء حاله، هذا فينا كبشر، لكن رب البشر ما عرفنا إلا ربا معبودا له الجلال والكمال والجمال، ما عرفناه إلا ملكا قدوسا سلاما مؤمنا مهيمنا عزيزا جبارا متكبرا خالقا بارئا مصورا، ولذلك قال الإمام الطحاوى: (له معنى الربوبية ولا مربوب ومعنى الخالق ولا مخلوق) هو رب العالمين قبل وجود العالمين وحال وجود العالمين وبعد فناء العالمين هو رب العالمين هو الرب قبل أن توجد المربوبات، والرب معناه الخالق المدبر، المالك المتصرف، السيد المصلح، وهذه الصفات لازمة للذات، فالله يوصف بالربوبية بلا بداية ولا نهاية، قبل وجود المربوبات وبعد فناء المربوبات، فالله غني بذاته عن العالمين له الكمال المطلق في أسمائه وصفاته وربوبيته للخلق أجمعين.

يقول الإمام الطحاوى: (ذلك بأن الله على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكل أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شيء:(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الشورى:11) .

وهذا وصف أزلي، لا يقال أن الله ما وصف بالقدرة إلا بعد أن خلق وأوجد المخلوقات، بل القدرة صفة أزلية، وإنما وجود المخلوقات أثر ناتج من كونه على كل شيء قدير، وكل شيء إليه فقير، لا شيء يمكن أن يستغني عن الله، كل شيء فقير إلى الله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الفُقَرَاءُ إِلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر:15) (وَقُلِ الحَمْدُ لِلهِ الذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي المُلكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا) (الاسراء:111) ذلك بأن الله على كل شيء قدير وكل شيء إليه فقير وكل أمر عليه يسير لا يحتاج إلى شيء: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) .

فإذا ذكرت الله بأسمائه فاعلم أنك أنت المستفيد، النفع يعود عليك من رب العبيد، أما هو سبحانه فهو الغني الحميد، يعود النفع في الذكر على الذاكر لا المذكور، أما ذكر غيره فالنفع يعود على الذاكر والمذكور، (مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللهَ لقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج:74:73) من لم يوحد الله فما قدر الله حق قدره، كيف يمكن لعاقل أن يسوى بين الخالق والمخلوق في الحب والخوف والرجاء، كيف يمكن لعاقل أن يسوى بين الملك والمملوك في الاستغاثة والدعاء، وصف الله حال المشركين في الجحيم وهو يتنازعون ويختصمون: (قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ تَاللهِ إِنْ كُنَّا لفِي ضَلالٍ مُبِينٍ إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ العَالمِينَ وَمَا أَضَلنَا إِلا المُجْرِمُونَ) (الشعراء:99:95) من السميع لما ذهبت إلي أصم أبكم؟، ومن البصير لما استغثت بعاجز عم؟، ومن الغني لما توجهت إلي فقير معدم؟، ومن القدير لما ذهبت إلي مقبور آدم؟، ومن الرزاق الذي رزق يونس في اليم؟ (وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:123) : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمْ الفُقَرَاءُ إِلي اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ) (فاطر:15) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَليْكُمْ هَل مِنْ خَالقٍ غَيْرُ اللهِ يَرْزُقُكُمْ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلهَ إِلا هُوَ فَأَنَّي تُؤْفَكُونَ) (فاطر:3) روى الإمام مسلم 2577 عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ فِيمَا رَوَي عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَتعالي أَنَّهُ قَال: يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا على أَتْقَي قَلبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلكَ فِي مُلكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لوْ أَنَّ أَوَّلكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت