فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 248

بقرة وهذه شجرة إلى غير ذلك من الأسماء، ثم يبين له لماذا فعلنا هذا؟، وهذا يصلح لهذا، وهذا لا يصلح لذاك، حتى يصل عند البلوغ إلى حصيلة من الأسماء بدلالاتها تكفي لتكليفة بالأحكام الشرعية، وإدراك معنى العبودية، والغاية من هذه الحياة، وكيف يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئا؟

فالعلم الذي يحصله الإنسان في سنوات علمه الله لآدم عليه السلام في لحظات فتعلم الأسماء وخصائص الأشياء مرة واحدة ونزلت المعلومات بقدرة الله على قلبه دفعة واحدة، فقال تعالى: (وَعَلمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلهَا) وكذلك فعل الله بعيسي عليه السلام بعد نزوله من بطن أمه وبعد ادعاء قومه أنه ولد من الزنى تجمعت الكلمات بقدرة الله في لحظات وأدركها عيسي عليه السلام بعقله واستوعبها بقلبه حتى اجتمع البيان لديه ونزلت حكمة الله عليه، فلما أشارت أمه إليه (قَالُوا كَيْفَ نُكَلمُ مَنْ كَانَ فِي المَهْدِ صَبِيًّا قَال إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِي الكِتَابَ وَجَعَلنِي نَبِيًّا وَجَعَلنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا وَبَرًّا بِوَالدَتِي وَلمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا شَقِيًّا وَالسَّلامُ على يَوْمَ وُلدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا) فسبحان الله هذا طفل صغير نطق بهذه الكلمات وتعرف على كل هذه المعلومات، وفهم لوازم العبارات: (إِنَّ مَثَل عِيسَي عِنْدَ اللهِ كَمَثَل آدَمَ خَلقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَال لهُ كُنْ فَيَكُونُ) .

فدلالة المطابقة هي دلالة اللفظ على ما وضع له كدلالة لفظ البيت على مجموع الجداران والسقف والأبواب والنوافذ، وكدلالة لفظ الشجرة على ذاتها وكل محتوياتها مجتمعة، أما دلالة التضمن فهي دلالة اللفظ على بعض ما وضع له وتضمنه، ومثال ذلك دلالة لفظ الشجرة على الأوراق، فإن الشجرة تضمنت الأوراق وغيرها، فالذهن يتصور الأوراق وبقية الأجزاء مباشرة عند النطق بلفظ الشجرة، فيتصور بدلالة التضمن فروعها وخشبها وثمارها وجميع ما حوت من أجزاء، وكدلالة لفظ المدرسة على التلاميذ أو المدرسين فإن الذهن يتصور مباشرة أن لفظ المدرسة ينطق على عدة أشياء يطلق عليها مجتمعه لفظ المدرسة، وكدلالة لفظ الصلاة على الركوع والسجود وقراءة الفاتحة وغير ذلك مما تضمنته الصلاة، فلفظ الصلاة يدل على كل جزء من أجزائها بالتضمن، وكذلك بالنسبة لأسمائه تعالى فالأسماء تدل على الصفات بالتضمن، فاسم الله العزيز يدل على صفة العزة وحدها بالتضمن كما يدل أيضا على ذات الله وحدها بالتضمن ويدل على ذات الله وعلي صفة العزة معا بالمطابقة.

فلو قلنا ما دلالة الشجرة على أوراقها؟ الشجرة على الثمرة؟ الشجرة على فروعها؟ الساعة على عقاربها؟ الساعة على ذاتها وصفاتها؟ الساعة على كل محتوياتها؟ دلالة اسم الله السميع على صفة السمع؟ دلالة اسم الله السميع على ذات الله؟ دلالة اسم الله السميع على ذات الله وصفة السمع؟ دلالة السقف على كل محتوياته؟ على بعض محتوياته؟ على الأعمدة؟ دلالة الساعة على مصنعها، دلالة الثمرة على الشجرة، دلالة لزوم، فما هي دلالة اللزوم؟ دلالة اللزوم هي دلالة الشيء على سببه، كدلالة البعرة على البعير والأثر على المسير، وكدلالة الحمل على الزواج أو الزنى، إلا في بعض الخوارق ولذلك لما جاء الملك مريم: (قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِّنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَّقْضِيًّا) فدلالة السقف على الأعمدة دلالة لزوم، لأن العاقل يعلم أن السقف لا يوجد إلا بعد وجود الحائط أو الأعمدة، فالذهن لا يتصور السقف إلا مرفوعا، هذه سنن عقلية بين البشر ولا تطبق على رب البشر: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ) (الرعد:2) (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت