فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 248

فكان ينكح أتانا له يزني بحمارة، وهو الذي يقول الله عز وجل (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلبِ إِنْ تَحْمِل عَلَيْهِ يَلهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلهَثْ) فكان بلعام يلهث كما يلهث الكلب - خرج لسانه من فمه حتى نزل على صدره - فخرج يوشع النبي يقاتل الجبارين في الناس، وخرج بلعام مع الجبارين على أتانه على حمارته، وهو يريد أن يلعن بني إسرائيل بالإسم الأعظم، فكلما أراد أن يدعو على بني إسرائيل - الحمارة تدور دون أن يدري فتأتي اللعنة على الجبارين - فقال الجبارون: إنك أنما تدعو علينا يابن باعوراء، فيقول لهم: إنما أردت بني إسرائيل، فأخذ ملك من ملوك الجبارين بذنب الأتان بذيل الحمارة، فأمسكها وجعلها تتحرك، وأخذ بلعام يضربها ويكثر من ضربها، فتكلمت الحمارة وقالت أنت تنكحني بالليل وتركبني بالنهار، ويلي منك يا بلعام.

أصبح استزاء اليهود بأسماء الله منتشرا بين المسلمين كقصص مشوقة وحكايات عن الأمم السابقة، إننا نحذر من خطورة القصص الواهية، وعدم التثبت في النقل عن الأمم الماضية، لأن فيه بعض الدعاة يستغلون جهل العامة ويبالغون في قصص الصحابة وخيار الأمة، دون تدقيق وتفحيص، وتحقيق وتمحيص، بين ما ثبت عنهم بالفعل وما لم يثبت، والعامة من جهلهم يعتبرون أمثال هؤلاء نموذجا لدعاة العصر، المتطورون مع الحضارة في بلاد العرب وفي مصر، فالعلم له ثوابته والدعوة لها نظامها، تتطور مع العصر أساليبها، لكن دون المساس بثوابتها.

انظروا إلى نموذج من القصص الذي يعتمد عليها أمثال هؤلاء فيما يتعلق باسم الله الأعظم، خبر عبد الله بن الثامر والاسم الأعظم، ذكره ابن هشام في سيرته عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي وهي رواية قصصية كأغلب روايات القصص التى يتناولونها، عبد الله بن الثامر غلام كان يذهب إلى ساحر في أحد القرى التابعة لنجران، وكان رجل صالح على دين عيسى عليه السلام يعلم اسم الله الأعظم بين قرية الساحر ونجران، فكان عبد الله بن الثامر يتخلف إليه، فيعجبه ما يرى من صلاته وعبادته، فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم، فوحد الله وعبده، وجعل يسأله عن شرائع الإسلام حتى إذا تفقه فيه جعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه، فكتمه إياه وقال له يا ابن أخي إنك لن تحمله أخشى عليك ضعفك عنه، فلما رأى عبد الله أن صاحبه قد ضن به عنه وتخوف ضعفه فيه عمد إلى قداح - القدح هنا بمعنى قطعة الحجر المصقول - فجمعها ثم لم يبق لله أسما يعلمه إلا كتبه في قدح، لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا، ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالاسم الأعظم قذف فيها بقدحه، فوثب القدح حتى خرج منها لم تضره شيئا، فأخذه ثم أتى صاحبه، فأخبره بأنه قد علم الاسم الذي كتمه فقال: وما هو؟ قال: هو كذا وكذا، قال: وكيف علمته؟ فأخبره بما صنع، قال: أي ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل، فجعل عبد الله بن الثامر إذا دخل نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال يا عبد الله أتوحد الله وتدخل في ديني وأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء؟ فيقول: نعم، فيوحد الله ويسلم ويدعو له بالاسم الأعظم فيشفى.

والثابت عن رسول الله في حديث مسلم عَنْ صُهَيْبٍ، أَنَّ الغلام كان يُبْرِاءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَيُدَاوِي النَّاسَ مِنْ سَائِرِ الأَدْوَاءِ، فَسَمِعَ جَلِيسٌ لِلمَلِكِ كَانَ قَدْ عَمِيَ، فَأَتَاهُ بِهَدَايَا كَثِيرَةٍ، فَقَالَ: مَا هاهُنَا لَكَ أَجْمَعُ، إِنْ أَنْتَ شَفَيْتَنِي، فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللّهُ، فَإِنْ أَنْتَ آمَنْتَ بِاللّهِ دَعَوْتُ اللّهَ فَشَفَاكَ، فَآمَنَ بِاللّهِ، فَشَفَاهُ اللّهُ، فَأَتَى المَلِكَ فَجَلَسَ إِلَيْهِ كَمَا كَانَ يَجْلِسُ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: مَنْ رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ؟ قَالَ: رَبِّي، قَالَ: وَلَكَ رَبٌّ غَيْرِي؟ قَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت