رَبِّي وَرَبُّكَ اللّهُ، فَأَخَذَهُ فَلَمْ يَزَل يُعَذِّبُهُ حَتَّى دَل عَلَى الغُلاَمِ، فَجِيءَ بِالغُلاَمِ، فَقَالَ لَهُ المَلِكُ: أَيْ بُنَيَّ قَدْ بَلَغَ مِنْ سِحْرِكَ مَا تُبْرِاءُ الأَكْمَهَ وَالأَبْرَصَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ، فَقَالَ: إِنِّي لاَ أَشْفِي أَحَدًا، إِنَّمَا يَشْفِي اللّهُ.
فالحسن والعظمة في أسماء الله تعالى يكون باعتبار كل اسم على انفراده، ويكون باعتبار جمعه إلى غيره، فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال، فالأعلى في الكمال هو اسم الله الأعظم على هذا الاعتبار، ومن هنا ثبت عن النبي صلي الله عليه وسلم أنه جعل الحي القيوم هو اسم الله الأعظم وكذلك الرحمن الرحيم، فقد روى ابن ماجة الطبراني وحسنه الشيخ الألباني، من حديث القاسم بن عبد الرحمن عَنْ أَبِي أُمَامَةَ أَن النَّبِي صلي الله عليه وسلم قال: (اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ الذِي إِذَا دُعِي بِهِ أَجَابَ في سُوَرٍ ثَلاثٍ، البَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه) ، قال القاسم: فالتمستها إنه الحي القيوم، (اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ) (البقرة:255) (اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ) (آل عمران:2) (وَعَنَتِ الوُجُوهُ لِلحَيِّ القَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلمًا) (طه:111) .وقد ورد أيضا أن الاسم الله الأعظم هو الرحمن الرحيم، كالحديث الذي رواه أبو داوود والترمذي وقال: حسن صحيح، وحسنه الشيخ الألباني، من حديث أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي الله عنها، أَنَّ النَّبِي قَالَ: (اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ في هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ:(وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) ، وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ: (الم اللهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الحَي القَيُّومُ) .
فاسم الله الأعظم أطلقه النبي صلي الله عليه وسلم على اسمين مضمومين ومقترنين وهما الحي مع القيوم، والرحمن مع الرحيم، وإذا كانت أسماء الله كلها حسني وكلها عظمي، كما قال تعالى: (وَلِلهِ الأَسْمَاءُ الحُسْنَي فَادْعُوهُ بِهَا) (الأعراف:180) ، إلا أن اسمه الحي واسمه القيوم عند اجتماعهما يختصان عن باقي الأسماء الحسني وينفردان بما فيهما من أبعاد اعتقادية ويعطيان من المعاني ما ليس لغيرهما، كما قال ابن القيم في نونيته: وله الحياة كمالها فلأجل ذا ما للممات عليه من سلطان - وكذلك القيوم من أوصافه ما للمنام لديه من غشيان، وكذاك أوصاف الكمال جميعها ثبتت له ومدارها الوصفان - فمصحح الأوصاف والأفعال والأسماء حقا ذانك الوصفان - ولأجل ذا جاء الحديث بأنه في آية الكرسي وذي عمران - اسم الإله الأعظم اشتملا علي اسم الحي والقيوم مقترنان - فالكل مرجعها إلي الإسمين يدري ذاك ذو بصر بهذا الشان.
فالحي القيوم كما ذكر ابن القيم، عليهما مدار أوصاف الكمال جميعها، فجميع الأسماء الحسني والصفات العليا، تدل باللزوم علي أن الله حي قيوم دون العكس، وشرح ذلك نرجئه إلى المحاضرة القادمة، سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.