فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 248

عشرينَ ومائةَ دَينارِ على أن تُخَلّي بيني وبينَ نفسِها، ففعلَتْ، حتّى إِذا قدَرْتُ عليها قالت: لا أُحِلُّ لكَ أن تَفُضَّ الخاتمَ إِلاّ بحقِّهِ، فتحرَّجتُ منَ الوُقوع عليها، فانصَرَفتُ عنها وهيَ أحبُّ الناس إِليَّ، وتَرَكتُ الذهب الذي أعطيتُها، اللّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتِغاءَ وجهِكَ فافرُجْ عنّا ما نحنُ فيهِ، فانفرَجتِ الصَّخرةُ، غيرَ أنهم لا يَستطيعون الخروجَ منها، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الثالث: اللّهمَّ إني استأجَرْتُ أُجراءَ فأعطيتُهم أجرَهم، غيرَ رَجُلٍ واحدٍ تركَ الذي له وذهبَ فثمَّرْتُ أجرَهُ حتّى كثُرَتْ منهُ الأموالُ، فجاءني بعدَ حِينٍ فقال: يا عبدَ اللهِ أدِّ إِليَّ أجري، فقلت له: كلُّ ما تَرَى مِن أجْرِكَ منَ الإِبلِ والبقرِ والغنمِ والرقيق، فقال: يا عبدَ اللهِ لا تَستهزاءْ بي، فقلت: إني لا أستهزِاءُ بكَ، فأخَذَهُ كلَّهُ فاسْتاقَهُ فلم يَترُكْ منه شيئًا، اللّهمَّ فإِن كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتِغاءَ وَجهِكَ فافرُجْ عنّا ما نحنُ فيه، فانفَرَجتِ الصخرةُ، فخرجوا يمشون)، (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر:53) .

فالتوسل إلى الله بدعاء العبادة وبفعل العمل الصالح مراعاة لأسماء الله وصفاته من دلائل التوحيد ومن فقه الموحدين، ونحن إذا نظر في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وجدنا كمال الفقه في الدعاء بأسماء الله وصفاته، ففي صحيح بن حبان من حديث عبد الله بن مسعود، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (مَا قَالَ عَبْدٌ قَطُّ، إِذَا أَصَابَهُ هَمٌّ أَوْ حُزْنٌ: اللهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ القُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي، وَجِلاَءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللهُ هَمَّهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا، قَالُوا: يَا رسول الله صلى الله عليه وسلم يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَعَلمَ هذِهِ الْكَلِمَات ِ؟ قَالَ: أَجَلْ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهُنَّ أَنْ يَتَعَلمَهنَّ) .

وفي صحيح مسلم من حديث عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ قَالَ: (وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ، إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لله رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، اللهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لاَ إِلاهَ إِلاَّ أَنْتَ، أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي جَمِيعًا، إِنَّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، وَاهْدِنِي لأَحْسَنِ الأَخْلاَقِ، لاَ يَهْدِي لأَحْسَنِهَا إِلاَّ أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا، لاَ يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلاَّ أَنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ، تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، وَإِذَا رَكَعَ قَال َ: اللهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، خَشَعَ لَكَ سَمْعِي وَبَصَرِي، وَمُخِّي وَعَظْمِي وَعَصَبِي، وَإِذَا رَفَعَ قَالَ: اللهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الأَرْضِ وَمِلْءَ مَا بَيْنَهُمَا وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، وَإِذَا سَجَدَ قَالَ: اللهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ، سَجَدَ وَجْهِي لِلذِي خَلَقَهُ وَصَوَّرَهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، تَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، ثُمَّ يَكُونُ مِنْ آخِرِ مَا يَقُولُ بَيْنَ التَّشَهُّدِ وَالتَّسْلِيمِ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، وَمَا أَسْرَفْتُ، وَمَا أَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، لاَ إِلاهَ إِلاَّ أَنْتَ.

وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِذَا أَوَى أَحَدُكُمْ إِلَى فِرَاشِهِ، فَلْيَأْخُذْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ، فَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ، وَلْيُسَمِّ اللّهَ، فَإِنَّهُ لاَ يَعْلَمُ مَا خَلَفَهُ بَعْدَهُ عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَضْطَجِعَ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت