فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 248

التوسل إليه بفعل العمل الصالح، وهذا هو دعاء العبادة، فزوال القطيعة يدفعك إلى أن تتوب إليه وتدعوه باسمه الغفور، تدعوه دعاء مسألة، تقدم بين يدي مطلوبك من أسماء الله تعالى ما يكون مناسبا لحالك، والله عز وجل إذا ذكر التوبة والمغفرة أو الرحمة لعباده، نبه على أن قبولها بسبب أنه التواب الغفور الرحيم: (فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:37) (وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:54) (رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (البقرة:128) ، كما أن العبد يتوسل إلى الله بفعل العمل الصالح ودعاء العبادة، (وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) (التوبة:118) .

وفي حديث البخاري يقول أبي بن كعب:(فَلمَّا صَليْتُ صَلاةَ الفَجْرِ صُبْحَ خَمْسِينَ ليْلةً، وَأَنَا على ظَهْرِ بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِنَا، فَبَيْنَا أَنَا جَالسٌ على الحَال التِي ذَكَرَ اللهُ، قَدْ ضَاقَتْ على نَفْسِي وَضَاقَتْ على الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ، سَمِعْتُ صَوْتَ صَارِخٍ، أَوْفي على جَبَلِ سَلعٍ بِأَعلى صَوْتِهِ، يَا كَعْبُ بْنَ مَالكٍ أَبْشِرْ، قَال فَخَرَرْتُ سَاجِدًا، وَعَرَفْتُ أَنْ قَدْ جَاءَ فَرَجٌ، وَآذَنَ رسول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ بِتَوْبَةِ اللهِ عَليْنَا حِينَ صَلي صَلاةَ الفَجْرِ، فَذَهَبَ النَّاسُ يُبَشِّرُونَنَا، وَذَهَبَ قِبَل صَاحِبَيَّ مُبَشِّرُونَ .. وَانْطَلقْتُ إِلي رسول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ، فَيَتَلقَّانِي النَّاسُ فَوْجًا فَوْجًا يُهَنُّونِي بِالتَّوْبَةِ، يَقُولُونَ لتَهْنِكَ تَوْبَةُ اللهِ عَليْكَ.

قَال كَعْبٌ: حتى دَخَلتُ المَسْجِدَ، فَإِذَا رسول الله صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ جَالسٌ حَوْلهُ النَّاسُ .. قَال وَوَجْهُهُ يَبْرُقُ مِنَ السُّرُورِ، أَبْشِرْ بِخَيْرِ يَوْمٍ مَرَّ عَليْكَ مُنْذُ وَلدَتْكَ أُمُّكَ، قَال قُلتُ: أَمِنْ عِنْدِكَ يَا رسول الله أَمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ، قَال: لا بَل مِنْ عِنْدِ اللهِ؟) (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيم ُ) (التوبة:104) (وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا) (الكهف:58) .

وفي صحيح البخاري عن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (انطَلَقَ ثلاثةُ رَهطٍ ممن كان قبلَكم حتّى أوَوُا المَبيتَ إِلى غارِ فدَخَلوه، فانحدَرَتْ صَخرةٌ منَ الجبَلِ فسدَّتْ عليهمُ الغارَ، فقالوا: إنه لا يُنْجيكم من هذهِ الصَّخرةِ إِلاّ أن تدعوا اللهَ بصالحِ أعمالِكم، فقال رجُلٌ منهم: اللّهمَّ كانَ لي أبَوَانِ شيخانِ كبيرانِ، وكنتُ لا أغبِقُ قبلَهما أهلًا ولا مالًا، - الغبوقة هي الناقة التي تحلب بعد المغرب، واغتبقها يعني حلبها في ذلك الوقت، ومعنى لا أغبق قبلهما أهلا ولا مالا، أي ما كنت أقدم عليهما أحدا في شرب نصيبهما من اللبن الذي يشربانه، فالغبوق شرب آخر النهار - يقول: فناءَ بي في طلَب شيءٍ يومًا فلم أُرِح عليهما حتّى ناما، فحلبْتُ لهما غبوقَهما فوجَدْتُهما نائمينِ، فكرِهتُ أن أغبِقَ قبلهما أهلًا أو مالًا، فلبثتُ والقَدَحُ على يَدَيَّ أنتظِرُ استِيقاظَهما حتّى بَرَقَ الفجرُ، فاستيقظا، فشربا غبوقَهما: اللّهمَّ إن كنتُ فعلتُ ذلكَ ابتِغاءَ وَجهِكَ، ففَرِّجْ عنّا ما نَحنُ فيه من هذهِ الصخرةِ، فانفَرَجَتْ شيئًا لا يَستطيعونَ الخروجَ، قال النبي صلى الله عليه وسلم: وقال الآخرَ: اللّهمَّ كانت لي بنتُ عمٍّ كانت أحبَّ الناسِ إِليَّ، فأردتُها عن نَفسِها فامتنعَتْ مني، حتّى ألمَّتْ بها سِنةٌ منَ السنينَ فجاءتْني فأعطيتُها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت