فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 248

فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى شِقِّهِ الأَيْمَنِ، وَلْيَقُلْ: سُبْحَانَكَ اللهُمَّ رَبِّي بِكَ وَضَعْتُ جَنْبِي، وَبِكَ أَرْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكْتَ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لَهَا، وَإِنْ أَرْسَلْتَهَا، فَاحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ.

وروي البخاري عنِ ابنِ عباسٍ رضيَ اللَّه عنهما قال: (كان النبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا تهجَّد مِنَ الليل قال: اللهم ربنا لك الحمدُ أنتَ قيِّم السماواتِ والأرضِ ولك الحمد، أنت ربُّ السماواتِ والأرض ومَن فِيهنَّ ولك الحمد، أنتَ نُورُ السماوات والأرض ومن فيهنَّ، أنت الحقُّ وقولكَ الحقُّ، ووعدُك الحقُّ، ولقاؤكَ الحقُّ، والجنةُ حق ٌّ، والنار حقٌّ، والساعةُ حقٌّ، اللهمَّ لك أسلمتُ، وبك آمنت ُ، وعليك توكلتُ، وإليك خاصمتُ، وبك حاكمتُ فاغفر لي ما قدَّمتُ وما أخَّرتُ، وأسررتُ وأعلنت وما أنت أعلم به مني لا إله إلا أنتَ) .

فقول الله عز وجل: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ) (الأعراف:56) تشمل دعاء العبادة ودعاء المسألة، يقول ابن القيم (فهاتان الآيتان مشتملتان على آداب نوعي الدعاء دعاء العبادة ودعاء المسألة فإن الدعاء في القرآن يراد به هذا تارة وهذا تارة ويراد به مجموعهما وهما متلازمان، فإن دعاء المسألة هو طلب ما ينفع الداعي وطلب كشف ما يضره أو دفعه، وكل من يملك الضر والنفع، فإنه هو المعبود حقا، ولهذا أنكر الله تعالى على من عبد من دونه مالا يملك ضرا ولا نفعا، وذلك كثير في القرآن، فالمعبود لا بد أن يكون مالكا للنفع والضر فهو يدعى للنفع والضر دعاء المسألة ويدعي خوفا ورجاء دعاء العبادة، فعلم أن النوعين متلازمان فكل دعاء عبادة مستلزم لدعاء المسألة وكل دعاء مسألة متضمن لدعاء العبادة، وعلى هذا فقوله تعالى:(وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) يتناول نوعي الدعاء وبكل منهما فسرت الآية قيل أعطيه إذا سألني وقيل أثيبه إذا عبدني).

إلهي ... أنت الذي صورتني وخلقتني وهديتني لشرائع الإيمان - أنت الذي علمتني ورحمتني وجعلت صدري واعي القرآن - أنت الذي أطعمتني وسقيتني من غير كسب كان في الحسبان - وجبرتني وسترتني ونصرتني وغمرتني بالفضل والإحسان - أنت الذي آويتني وحبوتني وهديتني من حيرة الخذلان سبحانك اللهم وبحمدك أشهد ألا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت