فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 248

عليه وسلم ما سئل عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلاَ أُخِّرَ إِلاَّ قَالَ افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ. وعند البخاري من حديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ.

واسم الله المؤخْر ضد المِّقدم وهو الذي يُؤخّر الأشياء فَيَضَعُها في مَواضعها إما تأخيرا كونيا كما ورد عند مسلم من حديث عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، قَالَ فَقَالَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم: قَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللَّهَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّارِ أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ)، أو تأخيرا شرعيا كما ورد عند مسلم من حديث أَبِي عَطِيَّةَ أنه قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَمَسْرُوقٌ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْنَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَجُلاَنِ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم أَحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإِفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاَةَ. قَالَتْ أَيُّهُمَا الَّذِي يُعَجِّلُ الإِفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاَةَ قَالَ قُلْنَا عَبْدُ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُود، قَالَتْ كَذَلِكَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وقد تقدم المزيد في اسم الله المقدم، واسم الآخر هو الباقي بعد فناء خلقه، والفرق بين الآخر والمؤخر أن الآخر دل على صفة من صفات الذات والمؤخر دل على صفة من صفات الفعل، والمؤخر أيضا هو الذي يؤخر العذاب ابتلاء لعباده لعلم يتوبوا إليه كما جاء في قوله تعالى: (وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ) (إبراهيم:42) (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ) (النحل:61) (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا) (فاطر:45) فالمؤخر هو المنزِلُ للأشياء منازلَها يقدِمُ ما يشاءُ منها ويؤخرُ ما يشاءُ بحكمتهِ.

واسم الله المؤخر يدل علي ذات الله وعلي فعل التأخير كصفة فعل بدلالة المطابقة، ودل علي ذات الله وحدها بالتضمن وعلى فعل التأخير كصفة فعل بدلالة التضمن ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية والسمع والبصر والعلم والمشيئة والغني والقدرة والأحدية والصمدية والجلال والعزة والعلو والعظمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله المؤخر دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه المؤخر دعاء مسألة ودعاء عبادة؟ دعاء المسألة كما في الأحاديث السابقة: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ، أَنْتَ الْمُقَدِّمُ، وَأَنْتَ الْمُؤَخِّرُ، وَأَنْتَ عَلَي كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ) ، أما دعاء العبادة ففيه يؤخر العبد ما أخره الله، ولا يقدم منهجا على منهج الله، ويراعي الشرع في تأخير ما أخره الله وتقديم ما قدمه، وأمرنا أن نقف عند قوله وقول نبيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (الحجرات:1) روي الإمام مسلم 119 عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ قَال: (لمَّا نَزَل قول الله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ) (الحجرات:2) جَلسَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ فِي بَيْتِهِ ? وكان صوته مرتفعا في حضرة النبي صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ - جَلسَ وَقَال: أَنَا مِنْ أَهْل النَّارِ وَاحْتَبَسَ عَنِ النَّبِيِّ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ فَسَأَل النَّبِيُّ صَلي الله عَليْهِ وَسَلمَ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت