فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 248

إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ) (يوسف:53) وعند البخاري من حديث أَبي هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً) وعند مسلم من حديث الأَغَرِّ الْمُزَنِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنَّهُ لَيُغَانُ عَلَى قَلْبِي وَإِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ فِي الْيَوْمِ مِائَةَ مَرَّةٍ) ، أما الاستغفار الخاص فهو متعلق بمنطقة الكسب بعد اقتراف الإثم وتعمد الفعل كقوله تعالى: (وَالذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ التِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا إِلا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا) (الفرقان:70) فالمسلم لا بد أن يستغفر استغفارا عاما وخاصا، وهذه طبيعة البشر، وعند مسلم من حديث أَبِى أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ أن رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (لَوْ أَنَّكُمْ لَمْ تَكُنْ لَكُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا اللهُ لَكُمْ لَجَاءَ اللهُ بِقَوْمٍ لَهُمْ ذُنُوبٌ يَغْفِرُهَا لَهُمْ) .

واسم الله الغفور يدل علي ذات الله وعلي صفة المغفرة بدلالة المطابقة، وعلي ذات الله وحدها بالتضمن، وعلي صفة المغفرة وحدها بدلالة التضمن، ويدل باللزوم علي الحياة والقيومية، والعزة والأحدية، والحكمة والعظمة، والرأفة والرحمة، وغير ذلك من أوصاف الكمال واسم الله الغفور دل علي صفة من صفات الأفعال.

كيف ندعو الله باسمه الغفور دعاء مسألة ودعاء عبادة، دعاء المسألة كما ورد في قول النبي لأبي بكر وهو يعلمه الدعاء (قُلِ اللهُمَّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلاَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةً مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْنِي، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) ، وفي حديث وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ: (اللهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ فَقِهِ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ وَأَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَمْدِ اللهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) .

أما دعاء العبادة، فالعبد يسارع فيه بالتوبة، وعند مسلم من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَل أنه قَالَ أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا فَقَالَ اللهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ، ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ. ثُمَّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ أَي رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِى. فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَي أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا فَعَلِمَ أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِالذَّنْبِ وَاعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ.

كما أن المسلم يستر على إخوانه عيوبهم ويغفر لهم إساءتهم توحيد لله في اسمه الغفور: (يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (التغابن:14) .

الاسم الستون من أسماء الله الحسنى هو اسم الله الغفار، فقد سمي الله نفسه به علي سبيل الإطلاق مرادا به العلمية ودالا علي الوصفية في كثير من النصوص القرآنية، وقد ورد المعني محمولا عليه مسندا إليه، كما في قول الله تعالي: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ) (صّ66) (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الليْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الليْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمّي أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّار ُ) (الزمر5) (تَدْعُونَنِي لأَكْفُرَ بِاللهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَي الْعَزِيزِ الْغَفَّار ِ) (غافر42) (وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحا ثُمَّ اهْتَدَى) (طه82) (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارا) (نوح10) ، وفي الجامع الصغير للسيوطي وصححه الشيخ الألباني من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا تضور من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت